مجلة العَدْوِي للسانيات العرفنية وتعليمية اللغات
Volume 5, Numéro 1, Pages 47-56
2025-12-07
الكاتب : غيلوس صالح .
التحوّلات المعرفية والمنهجية التي بدأت مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حين ظهرت بوادر نقدٍ واسع للاتجاه التوليدي الذي كان يفصل بين اللغة من جهة، والعمليات الذهنية والإدراكية من جهة أخرى. فقد بدأ عدد من الباحثين في اللسانيات وعلم النفس يدافعون عن فكرة أنّ اللغة ليست نظامًا شكليًا مستقلًّا، بل هي امتداد مباشر لآليات الإدراك الإنساني، وأنّ المعنى لا ينبثق من البنية التركيبية وحدها، بل من التجربة الحسية والخبرة المعيشة. وقد مهّدت هذه الرؤية الطريق لبلورة مفاهيم جديدة مثل الإدراك المجسّد، الذي يرى أنّ الفهم اللغوي مشدود دائمًا إلى بنية الجسد وتفاعل الإنسان مع محيطه، وكذلك مفهوم الاستعارة المفهومية الذي أثبتت أعمال جورج لايكوف ومارك جونسون أنّه ليس مظهرًا بلاغيًا سطحيًا، بل أداة تفكير أساسية ينظم بها العقل العالم ويصنّف خبراته. وفي الوقت نفسه، تعزّز النقد الموجّه للنموذج التوليدي مع بروز اتجاهات تنادي بضرورة العودة إلى الاستعمال اللغوي نفسه باعتباره المصدر الحقيقي لاستخلاص البنى اللغوية، وهو ما أسّسه رونالد لانغاكر في قواعده الإدراكية. وقد ساعد التفاعل المتزايد بين اللسانيات والفلسفة وعلوم الأعصاب وعلم النفس المعرفي على تكوين أساس علمي مشترك يُنظر فيه إلى اللغة ضمن منظومة معرفية أشمل، بحيث تُفهم بوصفها نشاطًا إدراكيًا ديناميًا يتفاعل مع الثقافة والسياق والممارسة اليومية. وهكذا تشكّلت إرهاصات اللسانيات العرفنية كتعبير عن رغبة علمية في إعادة وصل اللغة بعمليات العقل، ورصد المعنى كما يتجسّد في الخبرة الإنسانية، لا كما يُستنبط من نموذج صوريّ منفصل عن الواقع.
التجربة الإدراك تفكير اللسانيات العقل
غيلوس صالح
.
جغبلو عواطف
.
ص 76-84.
ماصري هاجر
.
حوحو صالح
.
ص 259-280.
سمير عــــــــــــــــــــــابي
.
ص 26-39.