الاكاديمية للدراسات الاجتماعية و الانسانية
Volume 17, Numéro 2, Pages 58-65
2025-06-30
الكاتب : داود خليفة .
فرض التقدم العلمي الهائل وتفرع اختصاصاته تحديات كثيرة أهمها صعوبة معالجة المشكلات والقضايا العلمية انطلاقا من تخصص معرفي معين، الأمر الذي استلزم الاهتمام بوحدة المعرفة لإحداث تكامل بين التخصصات وفق منظور شمولي؛ وهذا ما عرف بـ الدراسات العابرة للتخصصات" أو "الدراسات البينية". ومن المعروف أن الدراسات البينية هي تلك البحوث العلمية تجمع بين النظرة التخصصية الدقيقة، والنظرة الموسوعية الشاملة، حيث يتم تجاوز التخصصات العلمية الضيقة إلى أفق الموسوعية المعرفية، فيكون هدف الدراسات البينية هو محاولة الجمع بين التخصص الدقيق منفردا، والبحث عن نقاط التجاور والتقارب بالتخصصات الأخرى. في الواقع ومنذ استقلال العلوم في موضوعها ومنهجها عن الفلسفة، أصبحت تعرف بالتخصص فتجزأت المعارف العلمية عبر التخصصات الدقيقة، واصبح كل تخصص يشكل مجاله الخاص من الدراسة، مما قضى على النسيج المركب للمعرفة، ذلك لأن المعرفة ذات طابع شمولي، الأمر الذي يستدعي وبالضرورة توحيد المعارف وتناهجها. وهذا المسعى هو الذي سعت إليه علوم الإنسان من خلال سعيها إلى التناهج مع العلوم الطبيعية، وهذه الفكرة هي جوهر النموذج المعرفي الجديد الذي يدعو إليه "إدغار موران"، والمتمثل في نموذج "الفكر المركب".
الدراسات البينية، الموسوعية، التكامل المعرفي، العلوم الإنسانية، العلوم الطبيعية، النموذج