مجلة المرآة للدراسات المغاربية
Volume 5, Numéro 2, Pages 1-22
2025-06-27

الهجرة كوسيلة لرفض الاحتلال والحفاظ على دعائم الشخصية الجزائرية

الكاتب : بلعزوز العربي .

الملخص

إنّ مقارعة الجزائريين للمعتدي الفرنسي والنفور منه كان منذ البداية؛ وتجلّى ذلك النفور في مقاومته كلّما سمحت بذلك الإمكانيات والظروف، كما تجلّى في ظاهرة الهجرة رغبة منهم في الابتعاد قدر الإمكان عن ذلك الكافر الهمجي والمتوحّش، كما اصطلح على تسميته إذ ذاك. كانت وجهة تلك الهجرات نحو البلدان المجاورة وإلى الشام أيضا منذ البداية لمن امتلكوا إمكانيات مادية لتحقيق ذلك، أو كانوا يقيمون بمحاذاة الحدود الشرقية والغربية للبلاد، أما أولئك الذين لم افتقروا إلى مقدّرات ذلك من أهل المدن بالخصوص فقد آثروا الهجرة الداخلية إلى المناطق المحصّنة طبيعيا أو تلك التي لم يكن قد وصلها المحتل بعد. وفي كلتا الحالتين كان هاجس الجزائريين الكبير هو التخوّف من فقدان دعائم شخصيتهم الأساسية وفي مقدّمتها المعتقد ومكوّنات الهويّة المحليّة. تسعى هذه الدّراسة إلى الحديث عن هذا النّوع من المقاومة التي انتهجها الجزائريون حفاظا على المعتقد والعرض والهويّة باعتبارها أساسيات الخلاص والتحرّر؛ فالهجرة كانت طيلة القرن 19 وإلى غاية بداية العشرية الثانية من القرن 20 لأسباب دينية، ووجهاتها كانت لاعتبارات دينية أيضا في الغالب، وذلك من خلال نماذج عن الهجرة الخارجية إلى بلاد الشام بالخصوص، ونماذج أخرى عن الهجرة الدّاخلية. يستهدف البحث الإجابة عن الإشكالية التالية: كيف ساهمت الهجرة بنوعيها: الداخلية والخارجية في التعبير عن رفض الاستعمار والمحافظة على مقومات الشخصية الجزائرية، وذلك بالاعتماد على وثائق ومصادر تاريخية وكذا دراسات أكاديمية أجنبية حديثة، متّبعا في ذلك المنهجين التاريخيين الوصفي والتحليلي.

الكلمات المفتاحية

السياسة الاستعمارية ; الهجرة الداخلية ; الهجرة الخارجية ; سوريا ; الأحوال الشخصية الجزائرية ; الأمير عبد القادر ; رفض الاستعمار.