آفاق سينمائية
Volume 12, Numéro 2, Pages 240-254
2025-12-15

من الواقعية إلى التجربة الجمالية: جدلية التلقي بين بازان وكارني

الكاتب : رزين محمد .

الملخص

يتناول هذا المقال جدلية النقد السينمائي بين الواقعية والتجربة الجمالية عبر قراءة مقارنة بين أطروحات أندريه بازان وراي كارني. ينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن النقد السينمائي لا يمكن أن يُختزل في بعد واحد، بل يتأسس على تفاعل معقّد بين تمثيل الواقع من جهة، وتجربة المشاهدة الشعورية من جهة أخرى. يوضح المقال كيف أسس بازان لرؤية موضوعية للسينما تقوم على محاكاة الواقع واحترام استقلالية الصورة والزمن السينمائي، حيث تصبح الكاميرا أداة كشف للحقيقة الخارجية. في المقابل، ينفتح كارني على البعد الشعوري للتجربة السينمائية، فيعتبر الفيلم فضاءً لتجارب إنسانية حية تتجلى في الهشاشة، الصمت، والتفاصيل الدقيقة التي لا تُدرك إلا بالتورط الوجداني للمشاهد. ومن خلال تحليل ثنائية "الحقيقة الموضوعية" عند بازان و"الحقيقة الشعورية" عند كارني، يسعى المقال إلى إبراز كيف ينعكس هذا التباين على دور الناقد، بين من يلتزم بتحليل بنية الفيلم وتقنياته، ومن يذوب في تجربته الوجودية. كما يبرز البحث أثر هذه الجدلية على علاقة المشاهد بالعمل السينمائي: هل يتلقى الفيلم كمرآة للواقع أم كرحلة شعورية تكشف له عن ذاته الداخلية؟ يخلص المقال إلى أن التوفيق بين الرؤيتين يسمح ببناء خطاب نقدي أكثر شمولية، يدمج بين الموضوعية والوجدانية، ويمنح السينما مكانتها بوصفها فنًا معرفيًا وفلسفيًا وروحيًا في آن واحد، قادرًا على تأطير الواقع وإغنائه بتجارب شعورية عميقة.

الكلمات المفتاحية

بازان ; كارني ; النقد السينمائي ; الواقعية ; التجربة الشعورية.