مجلة إشكالات في اللغة و الأدب
Volume 14, Numéro 3, Pages 380-394
2025-09-02
الكاتب : صماري بوعلام .
لقدْ استطاعَ الرِّوائيُّ اللِّيبيُّ "إبراهيم الكوني" أنْ يستلهمَ من البيئةِ الصَّحراويَّةِ كتاباتِهِ السَّرديَّةِ، حيثُ تُمثِّلُ "الصَّحراءُ" عالماً غنيّاً بالرُّموز والقيم الثَّقافيَّة، إذْ يستخدمُ هذه البيئة كخلفيَّةٍ لقصصِهِ، ممَّا يُعزِّز من عُمْقِ النُّصوصِ ويُبرزُ الهويَّةَ الثَّقافيَّةَ، ويُركِّزُ "الكونيُّ" على القيمِ الإنسانيَّةِ الَّتي تتجلَّى في حياةِ البَدْوِ، مثلُ الكرمِ، الشَّجاعةِ، والتَّضامُنِ؛ هذه القيمُ تُعتبَرُ أساسيَّةً لبقاءِ الثَّقافةِ في وَجْهِ التَّحدِّيَّاتِ الحديثةِ، أمَّا عن تقاطُعِ رواياتِهِ مع التُّراثِ فهذا أمرٌ جليٌّ، من خلالِ إعادة صياغةِ الأساطيرِ والقصصِ التُّراثيَّةِ، كقصَّةِ "قابيل وهابيل"؛ والَّتي يُعِيدُ تقديمَها من منظورٍ جديدٍ، فيُعطيها بُعْداً معاصِراً يُعبِّر عن تلكَ الصِّراعاتِ الإنسانيَّةِ الحاليَّةِ، هذا التَّفاعُل مع النُّصوصِ يُعيد تفسيرَ القِصصِ الدِّينيَّةِ بطريقةٍ تُبرِزُ التَّفاعلات البشريَّة وما يترتَّبُ عليها مِن نتائجَ، لِيجعلَها أكثرُ قُرْباً للقارئِ كما لا يَخْفَ لأيِّ مُطَّلعٍ على كتاباتِ "الكونيِّ" استعمالهُ للرَّمزيَّةِ بشكلٍ بارزٍ، حيثُ تُعبِّرُ الشَّخصيَّاتُ والأحداثُ عن قضايا أعمقَ تتعلَّقُ بالوجودِ والصِّراعِ، هذا الاستخدامُ الَّذي يُثري النُّصوصَ ويفتحُ مجالاً للتَّخميناتِ العميقةِ، وتتجاوزُ نصوصُهُ السَّردَ التَّقليديَّ؛ لأنَّها تُعالجُ قضايا أخلاقيَّةً وإنسانيَّةً معقَّدةً، لِتُعزِّزَ منْ عمقِ التَّجربةِ القِرائيَّةِ. لِيُعتبرَ "إبراهيمُ الكونيُّ" مبدعاً فريداً استطاعَ من خلالِ أعمالِهِ أنْ يُبرِزَ جماليَّاتِ البيئةِ الصَّحراويَّةِ ويُعيدَ صياغةَ التُّراثِ الثَّقافيِّ بأسلوبٍ مُبتكرٍ، ولِتُمثِّلَ نصوصُهُ تجسيداً للقيمِ الإنسانيَّةِ والأخلاقيَّةِ، فيجعلَها تُلامِسُ قلوبَ القُرَّاءِ وتفتحُ أمامَهُم آفاقاً جديدةً للتَّفكيرِ والتَّأمُّلِ.
السَّردُ الصَّحراويُّ ; إبراهيمُ الكونيُّ ; المَوروثُ العربيِّ ; فلسفةُ الفضاءِ الصَّحراويِّ ; الأسطورةُ ; التَّمثُّلاتُ المعْرِفيَّةِ
زغودي دليلة
.
ص 107-140.