مجلة التمويل والاستثمار والتنمية المستدامة
Volume 10, Numéro 1, Pages 503-531
2025-06-05

تأثير الازمات الغذائية الدولية على الأمن الغذائي الجزائري –دراسة قياسية لمنتج القمح للفترة –1986/2023 –

الكاتب : رحال فاطمة .

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى توضيح تأثير الأزمات الغذائية العالمية على الأمن الغذائي لمنتج القمح في الجزائر ، وذلك باستخدام نموذج ARDL لتحليل العلاقة بين المتغيرات. وذلك من خلال فهم أهم أسباب هذه الأزمات، وتحديد أثرها على أسعار القمح في الأسواق الدولية، وانعكاسات ذلك على الأسعار المحلية، وبالتالي على الأمن الغذائي في الجزائر. وقد توصلت الدراسة أن من أبرز أسباب الأزمات الغذائية الدولية هي ارتفاع أسعار النفط والتغيرات المناخية الدولية. إذ توجد علاقة طردية بين أسعار النفط في الاسواق الدولية وأسعار القمح عالميًا، لا سيما خلال فترات الأزمات الطاقوية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي (كالوقود، الأسمدة، والنقل)، ما يسهم في رفع أسعار القمح. هذا الوضع يُضر بالدول التي تعتمد على استيراد القمح مثل الجزائر ويفاقم فاتورة استرادها ، أما بالحديث عن التغيرات المناخية العالمية ، ففي ظل موجات الجفاف وغيرها من التقلبات المناخية التي عرفتها الدول المصدرة للقمح ، شهدت اسعار القمح عالميًا ارتفاعا نظرا لنقص المعروض من القمح ،وهذا ما ينعكس أيضا سلبا على فاتورة استيراد الجزائر للقمح وهذا في ظل انخفاض سعر صرف الدينار الجزائري، إذ يؤدي ارتفاع أسعار القمح مقرونًا بانخفاض قيمة العملة المحلية إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي. أما في الجانب القياسي، فقد خلصت الدراسة إلى وجود علاقة طردية معنوية على المدى الطويل بين إنتاج القمح المحلي ومعدلات الاكتفاء الذاتي، غير أنها علاقة ضعيفة. ويُعزى ذلك إلى تدني إنتاجية القمح في الجزائر نتيجة ضعف اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة، لا سيما في مجالات الري، الحصاد، والتخزين. كما أن الإنتاج المحلي يبقى مرهونًا بالظروف المناخية، ولا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات (لم تتجاوز 40% خلال الفترة 1986–2023)، في ظل نمو سكاني متزايد. وتعتبر الجزائر من أكبر الدول المستوردة للقمح اللين على الصعيد العالمي، حيث تستورد سنوياً نحو 7 ملايين طن لتلبية حاجتها المحلية . وقد كانت الجزائر تستورد أكثر من 50% من احتياجاتها من القمح اللين من فرنسا، ولكن بعد أن عدلت الجزائر قيودها على استيراد القمح في نهاية عام 2020 لرفع معدل الحبوب التالفة بسبب الحشرات المسموح بها من 0.2٪ إلى 0.5٪. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجزائر واحدة من أكبر خمسة مشترين للقمح اللين الروسي.

الكلمات المفتاحية

أزمات غذائية ، الأمن الغذائي، الاكتفاء الذاتي، نموذج ARDL ، انتاج القمح ،تغيرات المناخ الدولية ، أسعار النفط.