مجلة المُؤَثَّل
Volume 3, Numéro 2, Pages 83-93
2026-10-15
الكاتب : وطية سعاد .
يسعى هذا البحث إلى مساءلة مفهوم «التسارع» بوصفه مقولةً نقديةً ومنهجيةً، لا مجرّد وصفٍ سوسيولوجيٍّ لإيقاع العيش المعاصر، وذلك من زاوية أثره في بنية الخطاب اللغوي العربي وفي شروط إنتاجه وتلقّيه داخل الفضاء الرقمي. وينهض على فرضيةٍ مؤدّاها أنّ الاختزال الذي يَسِم الكتابة الشاشية ليس انحرافًا طارئًا عن معيارٍ لغويٍّ مستقرّ، بل هو صيغةٌ حديثةٌ من صيغ الاقتصاد اللغوي الذي نظّر له التفكير البلاغي العربي القديم تحت مسمّيات الإيجاز والحذف وحسن الاختصار؛ غير أنّ ما تبدّل هو الحاملُ وشرطُ الزمن ومصدرُ القرينة، لا مبدأُ الكثافة ذاته. وقد اعتمدت الدراسة مقاربةً وصفيةً تحليليةً ذات نزوعٍ مقارن، تُقابل بين جهاز الإيجاز في التراث البلاغي (الجاحظ، العسكري، السكّاكي، الجرجاني، ابن جنّي) وبين آليات الضغط الدلالي في التداول الرقمي (الوسم، الأيقونة، النصّ المترابط، التعليق الفوري)، مستعينةً بمكتسبات لسانيات الخطاب ولسانيات الإنترنت وبأطروحات تحوّل الوسائط من الشفاهية إلى الكتابية إلى الشفاهية الثانية. وخلص البحث إلى أنّ التسارع يُنتج خطابًا «مُقتضَبَ البنية، مُتضخّمَ السياق»، تنتقل فيه وظيفة التأويل من داخل النصّ إلى محيطه التداولي، فتغدو دلالته مؤقّتة الصلاحية بزوال قرينتها؛ وإلى أنّ الحاجة قائمةٌ إلى بلاغةٍ رقميةٍ عربيةٍ تُعيد استثمار مفاهيم التراث لا بوصفها متحفًا للمصطلحات، بل بوصفها عُدّةً إجرائيةً قادرةً على وصف ما يجري.
الكلمات المفتاحية: التسارع، الاختزال، الخطاب الرقمي، البلاغة العربية، لسانيات الإنترنت، التلقّي الفوري.
بن حمودة صالح المهدي
.
ص 43-61.
أستاذ دكتور عصام الدين شعبان علي حسن
.
ص 08-30.