مجلة الأكاديمة للبحوث في العلوم الإجتماعية
Volume 7, Numéro 2, Pages 77-104
2025-12-31

العراق زمن الحرب الباردة

الكاتب : البدوي حبيب . دريني صفاء .

الملخص

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تغيّرت موازين العالم كله وذلك بسبب انتقال الهيمنة العالمية من يد القِوى لاستعمارية الأوروبية إلى هيمنة قُطبين جديدين، وهُما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي. إن الحرب الباردة بعكس الحرب "المباشرة" التي تشتعل فيها النيران وتتبادل الأطراف فيها القصف والقتل، هي سلسلة مستمرة من الأزمات التي كان بإمكان أيّ منها أن تُصعّد من المواجهة العسكرية وصولاً إلى الصدام المباشر، مما كادأن يؤدّي إلى خطر إفناء الحضارة البشريّة بسبب امتلاك القطبين للسلاح النووي ومختلف أنواع أسلحة الدمار الشامل. رغم أن الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي كانا من ضمن الحلفاء ضد قوات المحوَر إلا أنهما اختلفتا على كيفية إدارة وإعادة بناء العالم ما بعد الحرب. وبذلك استمرّت الحرب الباردة بين أعوام 1945 و1991 بين أضخم قوتين عرفها العالم في تاريخه،وأدّت إلى انقسام العالم إلى معسكرين الأول شيوعي بزعامة الاتحاد السوفييتي والثاني ليبرالي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية. تسبَّبت هذه الحرب بالوكالة في إنفاق الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أموال طائلة على تجهيزات الدفاع وسباق التسلح ودعم الدول المتحالفة، حيث تُعتَبر هذه الحرب أشرس صراع بشري وتنافس أيديولوجي عالمي، ظهرت خلال فصولها المتعاقبة العداوة العميقة بين القوتين العظيمتين والأفكار التي تسعى لنشرها عالمياً. الجدير ذكره أننا اليوم نعيشُ هذا الصراع من جديد، فمجدداً تتصادم روسيا الإتحادية والولايات المتحدة الأميركية على الساحة الأوكرانية. تُعيد الأزمة بين موسكو وكييف الذكريات القديمة في خضمِ الحرب الباردة الطويلة التي انتَهت بسقوط الاتحاد السوفيتي، ليتحكم حينها بالعالم قطبٌ رأسمالي واحدٌ يتمثّل بالولايات المتحدة الأميركية. ورغم الأزمة الحالية وارتفاع وتيرة التوتر والقلق، إلا أنّ ما عاشَه العالم في الحرب الباردة كان أشدّ رُعباً، حيث أنظمة استبدادية وقِوى ثورية تتصادم شرقاً وغرباً وسط التهديداتٍ النووية المتبادلة وسط الحروب بالوكالة، حيث الشرق الأوسط حاضراً في قلب تلك الأحداث.

الكلمات المفتاحية

العراق ; التوترات الجيوسياسية ; أصداء الحرب الباردة ; الصراع الأيديولوجي ; النفوذ الإقليمي ; الديناميات العالمية