مجلة التاريخ المتوسطي
Volume 7, Numéro 2, Pages 176-192
2025-12-28

الخطابة في المغرب القديم ودورها في بناء الذاكرة التاريخية

الكاتب : دعاس فارس .

الملخص

الملخص: تعتبر الأدبيات الخطابية من أهم أنواع النصوص الكلاسيكية القديمة بنوعيها الإغريقية واللاتينية التي تستحق البحث وتستدعي التمحيص، لذا تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على الوظيفة التأريخية التي اضطلعت بها هذه الأدبيات في تدوين الأحداث السياسية والعسكرية وتوثيق مختلف الجوانب الدينة والثقافية في بلاد المغرب القديم، وتتمحور الإشكالية الرئيسة التي تعالجها هذه الورقة حول العلاقة بين الخطابة والتاريخ وحدود كل منهما، وكيف نستفيد من الأدبيات الخطابية في إعادة تركيب الذاكرة التاريخية، وذلك من خلال توظيف مقاربة منهجية ترتكز إلى آليات المنهج الوصفي من أجل تحديد البنية المفاهيمية لفن الخطابة ورصد ملامحها، وتشخيص واقع الخطباء في بلاد المغرب القديم، بالإضافة إلى الاستناد بالمنهج السردي لتتبع التطور التاريخي والمرحلي لهذا الفن ومختلف التغيرات التي طرأت عليها، مقارنة بالتحولات السياسية والثقافية التي شهدتها المنطقة، كما اعتمدنا على المنهج التحليلي بصفة أكبر من أجل الكشف على أنواع الخطابة وتحليل مضامينها وبنيتها اللغوية والحجاجية واستخراج دلالاتها التاريخية وتفكيك مختلف الأفكار التي تضمها. وتتوزع الدراسة على مجموعة من النقاط التي تغطي الموضوع من كل جوانبه وتصب كلها في محاولة الإجابة على الإشكالية الرئيسية والأسئلة الفرعية لهذه الدراسة، حيث تناولنا في البداية الإطار اللغوي والمفاهيمي للخطابة انطلاقا من رؤى أبرز المنظرين لهذا الفن في العالم القديم من أمثال أرسطوطاليس وشيشرون، ثم تطرقنا إلى الجذور التاريخية والتطور المرحلي للخطابة في بلاد المغرب القديم، كما سلطنا الضوء على أصناف الخطب محاولين في ذلك تحليل مضامينها والأفكار التي تحتويها، هذا بالإضافة إلى معالجتنا لعنصر مهم يتعلق بكيفية انتقال فن الخطابة من الشفاهة إلى التدوين، وبعد ذلك عرجنا للتذكير بالآليات المنهجية التي يجب أن يستعين بها الباحث من أجل التعامل مع هذا النوع من الأدبيات. وفي الأخير خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج مفادها أن الخطابة والخطباء في المغرب القديم هو من المواضيع المهمة التي لم تحضى بالاهتمام اللازم مقارنة بقيمتها التاريخية، خاصة وأن بلاد المغرب قدمت لنا ثلة من الخطباء الملهمين من أمثال أبوليوس والقديس أوغسطينوس، الذي بلغ صيت أدبهم ربوع العالم القديم الحديث بنفس القدر من التأثير والتميز، كما اتضح أن الأدبيات الخطابية تتميز بخصوصيات فريدة تجعلها مختلفة عن باقي المصادر التاريخية، وبإمكان الباحثين في مجال التاريخ الاستفادة من منها لتغطية العديد من الفجوات التاريخية، خصوصا وأن هذه الأدبيات فيها العديد من الأصناف الغنية بالمعلومات ذات الطابع السياسي العسكري والأفكار ذات الطابع الثقافي والديني. كما وضحت الدراسة كيف انتقل هذا الفن من الممارسة الشفاهية في مختلف الفضاءات إلى عمليات التوثيق والتدوين على اختلاف أنواعها، ونوهت بأسباب هذا التحول ودوره في حفظ هذه الأعمال من الضياع، ونقلها من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة، كما أكدت هذه الورقة البحثية أن الباحث والمؤرخ ينبغي له أن يتملك مجموعة من المهارات والآليات ويوظفها منهجيا للتعامل مع الأدبيات الخطابية، وأن يكون له دراية كافية بالسياقات التاريخية التي أنتجت فيه هذه الخطب، وأن يتلمس بعمق دوافع وخلفيات الخطيب في حد ذاته، كما يجب أن يوظف ملكة النقد بمختلف أنواعه، ويطبق الخطوات المنهجية المتعارف عليها للتعامل مع النصوص التاريخية، كما ينبغي عليه أن يكون مطلعا على مختلف مهارات تحليل الخطاب ، لكي يستطيع الاستفادة بشكل أكبر من هذا النوع من الأدبيات.

الكلمات المفتاحية

الخطابة ; الخطباء ; المغرب القديم ; الذاكرة التاريخية