المجلة الجزائرية للدراسات الإسلامية
Volume 2, Numéro 3, Pages 43-58
2025-07-09

عقد السلم بين الفقه الإسلامي والقانون الموريتاني (دراسة مقارنة)

الكاتب : أعل بوها محمدو .

الملخص

إن من أهمّ البدائل الشرعية عن التعامل بالربا، عقد السلم الذي شرعه الله تعالى لأجل الوفاء بحاجات الأمّة، وتلبية للمصالح العامّة لها، فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الناس يتعاملون به، ولكنّ هذا التعامل يشتمل على الغرر والجهالة، فوضع له معايير شرعية تجعله محققا لمصلحة المتعاملين بهذا العقد، وموافقا للشريعة الإٍسلامية، التي تراعي مصلحة العباد التي جاءت لتحقيقها، وذلك تيسيرا لهم ورفعا للحرج لأنّ كلّ ما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة فإنّ الإسلام يقرّه. وقد اهتمّ فقهاء المسلمون عبر العصور، بعقد السلم، وخصّصوا له بابا في الكتب الفقهية تناولوا فيه الأحكام المتعلقة به، ووضعوا له شروطا لا يصح عقد السلم إلا بها، كما أن ّبعض الفقهاء المعاصرين بيّنوا أحكام عقد السلم، وتطبيقاته المعاصرة في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، لأنّه من العقود التمويلية التي اتخذتها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، والمزارعون، والتجار، وسيلة ناجعة لتبادل الأموال فيما بينهم، وعلاجا شرعيا للقضاء على الفائدة الربوية، التي تثقل كاهل الإنسان. وقد اهتمّ أيضا القانون الموريتاني بعقد السّلم، إلاّ أنّه اقتصر على بعض الأحكام المتعلّقة به، كما هو الحال في المعاملات المالية عموما، وذلك لاقتصاره على أبواب وفصول معيّنة، وعدم مواكبته للوقائع المستجدة، حيث لا يوجد فيه نصّ قانوني ينظّمها، ممّا يجعل المقارنة بينه وبين الفقه الإسلامي في عقد السلم، وربطه بالواقع المعاصر، من أهمّ المواضيع التي تحتاج إلى الدراسة والمقارنة.

الكلمات المفتاحية

أهمية هذا الموضوع حيث يعتبر عقد السلم من أهم العقود التمويلية التي تساعد في بناء اقتصادي إسلامي، فهو من أهمّ الصيغ الشرعية التي أباحها الإسلام لتبادل الأموال والمنافع بين الناس، مما جعله أداة للاستثمار، وقداعتنى المشرع الموريتاني بتنظيمه، ومن ثمّ فإن تكييف عقد السلم من الناحية الفقهية والقانونية، والتعرف على الشروط الفقهية والقانونية، التي تنظم عقد السلم وتجعله يحقق مصلحة المتعاقدين، وكذلك التطرق إلى أهم المخاطر التي تواجه التعامل بعقد السلم، يعتبر من المواضيع المحتاجة إلى الدراسة في الوقت المعاصر