مجلة اللغة العربية وآدابها
Volume 11, Numéro 2, Pages 93-108
2023-12-30

رؤية العالم و تضخم الذات عند كتاب المنافي

الكاتب : بلال بلخير .

الملخص

لابد أن نتفق على حقيقة جدلية. أنه لا يوجد شخص يغادر موطنه الأم ومسقط رأسه ليعيش في بلد آخر غريبا عنه ثقافيا واجتماعيا ودينيا إلا للضرورة، سواء اتفقنا أو لم نتفق على تلك الضرورة. فالمنفي سواء كان خروجه نابع من قرار شخصي، أو مرغما بفعل ضغط السلطة السياسية الحاكمة. بمجرد خروجه من حدود مجاله الديني أو الاجتماعي أو الثقافي، الذي يمثل في مجمله هويته التي تعبر عن كينونته ورؤيته للعالم. يتولد عنده هاجس وقلق يلازم كل منفي مهما اختلفت ظروفه وأوضاعه في بلد النفي، ألا وهو خوف إذابة تلك الهوية. وبالتالي تتولد عنده ما يسمى بميكانيزمات الدفاع التي تتسابق للتحصين والحماية من الذوبان في الثقافة المستقبلة الحاضنة له. والكتابة في هذه الحال هي أيضا شكل من أشكال الحماية والدفاع، وهو ما يعني أن الكاتب المنفي يختار اللغة للإقامة بدلا من المنفى، حيث تشكل اللغة ملاذا حميما بما تتيحه للكاتب من إعادة كتابة الماضي بوصفه بنية تفوق بنية المنفى ثقافيا وحضاريا وجماليا. وِعلى الرغم من قسوة تجربة النفي وضراوة وطأتها فإنها تضفي الكثير من الخصائص المتضافرة بين السلب والإيجاب على رؤية المنفيين للعالم، والإنسان، والأشياء. حيث يكثف المنفى من شعور المنفي بأهميته الشخصية، فتتضخم ذاته فيتحول منزل الأسرة المتواضع في ذاكرته إلى قصر منيف أو تتحول الحديقة المتواضعة على مستوى الواقع إلى ضيعة مترامية الأطراف على مستوى الذاكرة والمخيلة. وفي هذا الصدد نطرح على بساط البحث جملة من التساؤلات: ماهو أدب المنفى؟ وكيف ينظر المنفي إلى العالم بحمولته الثقافية التي يتبناها؟ وذلك من خلال دراسة تحليلية لبعض مرويات كتابنا العرب المنفيين في ظل الدراسات البينية.

الكلمات المفتاحية

السرد، الرواية، أدب المنفى، رؤية العالم، الوعي الفعلي، الوعي الممكن.