الحوكمة والقانون الاقتصادي
Volume 5, Numéro 2, Pages 35-37
2025-08-13

الصناديق السيادية كحاضنة للابتكار: تجارب دول الخليج في تمويل المؤسسات الناشئة

الكاتب : طروب بحري . دلال بحري .

الملخص

تغير دور الصناديق السيادية بوضوح خلال العقود الأخيرة. فقد بدأت أساسا كأداة لادخار الفوائض المالية ودعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، ثم أخذت تتحول إلى فاعل مباشر في تنويع الاقتصاد وتحفيز الابتكار. وتقدم دول مجلس التعاون الخليجي مثالا لافتا على هذا التحول؛ فهي تملك بعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وفي الوقت نفسه تتبنى رؤى وطنية طموحة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، من بينها رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2071. تبحث هذه الدراسة في قدرة الصناديق السيادية الخليجية على العمل بوصفها «حاضنة للابتكار» عبر تمويل المؤسسات الناشئة. تبدأ الدراسة من الإطار النظري لهذه الصناديق وعلاقتها بالتنمية والابتكار، ثم تتتبع نشأتها وتطورها في دول الخليج. بعد ذلك، تنتقل إلى أدوات تمويل الشركات الناشئة ورأس المال الجريء، وتناقش ما يتيحه هذا الدور من فرص وما يفرضه من تحديات، وصولا إلى دروس يمكن أن تستفيد منها دول عربية أخرى. تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتستند إلى أدبيات عربية وأجنبية تناولت الصناديق السيادية وأدوارها التنموية (حسنين، 2022؛ الشمّري، 2021؛ كدروسي، 2022؛ Megginson & Gao, 2020)، إلى جانب مقالات وتقارير متخصصة تابعت نمو الشركات الناشئة في المنطقة ومساهمة الصناديق السيادية في تنشيط رأس المال الجريء (فوربس الشرق الأوسط، 2023؛ رواد الأعمال، 2023؛ مجلة TQ،2014).. وتبين النتائج أن الصناديق السيادية الخليجية غادرت تدريجيا صورة «المستثمر المحافظ» المنحاز إلى الأصول الآمنة، واقتربت من نموذج «المستثمر التنموي الاستراتيجي». هذا النموذج يجمع بين عائد مالي طويل الأجل ودعم الابتكار وبناء منظومة وطنية لريادة الأعمال. لكن المسار ليس بلا قيود؛ فهناك تحديات تتصل بالحوكمة والشفافية، واحتمال مزاحمة القطاع الخاص، فضلًا عن ضعف الأدوات التي تقيس الأثر التنموي المباشر للاستثمارات الموجهة إلى الابتكار.

الكلمات المفتاحية

الصناديق السيادية، دول الخليج، الابتكار، المؤسسات الناشئة، رأس المال الجريء، التنمية المستدامة