مجلة طبنـــة للدراسات العلمية الأكاديمية
Volume 9, Numéro 1, Pages 843-861
2026-06-01

أليات وتدابير تأهيل السجناء وتعزيز فرص ادماجهم داخل المجتمع

الكاتب : زواوي رابح . بوذينة حكيم .

الملخص

لقد أخفقت العقوبات السالبة للحرية في تحقيق أهدافها المتمثلة في القضاء على الجريمة في المجتمع وهذا ما أدى بالفقهاء إلى البحث عن سبل أخرى لتحقيق هذا الهدف ، خاصة بعد المساوئ التي نتجت عن تطبيق العقوبات السالبة للحرية كاستمرار ظاهرة الإجرام في المجتمع وارتفاع نسب معدلات العود إلى الجريمة، فاستقروا على ضرورة اعتماد العقوبات البديلة حيث تهدف هذه الأخيرة الى العمل على إعادة إصلاح وتأهيل وإدماج الجاني في المجتمع من جهة ومن جهة أخرى حماية المجتمع وتجنيب الدولة نفقات السجون التي تثقل كاهلها، فقد تبنى الفكر العقابي الحديث فكرة الإصلاح بعدما كانت مقتصرة قبل على فكرة الردع . وقد أوصت الأمم المتحدة بتبني أسلوب الإصلاح بدلا من فكرة العقاب في مؤتمراته وندواته ودعت إلى ضرورة تغيير السياسات العقابية التي تمس بكرامة الإنسان واتباع أسلوب الإصلاح والإعتماد عليه كركيزة أساسية لتحقيق مبادئ حقوق الإنسان، وقد تجاوبت أغلب دول العالم مع هذا الاتجاه الحديث للسياسة العقابية، فسارعت إلى سن قوانين جديدة تم بموجبها اعتماد أسلوب الإصلاح بدل أسلوب الردع والانتقام. وقد تم فعلا تحقيق نتائج إيجابية جراء تطبيق هذا الأسلوب الجديد خاصة في الدول المتقدمة التي أوجدت منظومة كاملة سواء تشريعية أو تنفيذية لتطبيق هذا التوجه الجديد للسياسة العقابية. وقد سارعت الدول العربية ومنها الجزائر أيضا إلى مسايرة هذا التوجه العالمي الجديد وتم اعتماده في المنظومة الجزائية، غير أنه بقي نسبي ولم يرق إلى المستوى المطلوب الذي وصلت إليه الدول المتقدمة، ويرجع ذلك إلى الاكتفاء بإدراج هذا التوجه في المنظومة الجزائية في التشريعات القانونية ولم يرق إلى مستوى التطبيق، لكن كل المؤشرات تدل على استمرار هذه الدول في انتهاج هذا الأسلوب الجديد في السياسة الجنائية الحديثة متداركة في ذلك النقائص والعمل على إيجاد حلول لها.

الكلمات المفتاحية

الإدماج و الإصلاح ; العقوبات البديلة ; حقوق الإنسان ; العقوبات السالبة للحرية