مجلة طبنـــة للدراسات العلمية الأكاديمية
Volume 8, Numéro 2, Pages 1380-1407
2025-12-19

البنية العشرية وتمثّلات الهوية في "بردة البوصيري" (الكواكب الدرية في مدح خير البرية) 608–696هـ / 1212–1296م: مقاربة بنيوية دلالية

الكاتب : عبد الله حديدي مريم بنت عبده .

الملخص

تقدّم هذه الدراسة قراءة بنيوية دلالية لقصيدة "البُردة" للإمام البوصيري، بوصفها نصًا صوفيًا محوريًا ينتظم في بنية مقطعية منتظمة ذات طابع رمزي. وتسعى إلى الكشف عن أنماط انتظام النص وتحوّلاته الداخلية، بوصفها تمثيلًا لحركة الذات الصوفية في علاقتها بالمطلق. وتأتي هذه القراءة مدفوعة بفكرة أن بنية القصيدة ليست تقسيمًا شكليًا فحسب، بل نظام دلالي متكامل يستبطن رؤية صوفية للوجود واللغة. وقد اعتمدت الدراسة على منهج بنيوي مدعوم بتحليل إحصائي، مكّن من تتبّع التماثلات النصية وتحديد القيم المهيمنة، وصولًا إلى بلورة مفهوم مركزي هو الانعكاس الاتصالي، الذي تُعرّفه الدراسة بوصفه: العلاقة التبادلية بين الذات والآخر، التي يتم فيها إدراك الذات عبر انعكاسها في النص، وتحقّق حضورها من خلال انمحائها في اللغة. وينطلق المفهوم من رؤية صوفية ترى أن الذات لا تُدرَك إلا عبر حلولها في مرآة الوجود. وقد بيّنت النتائج أن أنماط التماثل (المحوري، التراتبي، المقلوب، المضاد، المنعكس) تعمل مجتمعة على ترسيخ هذا الانعكاس الاتصالي بوصفه المبدأ المنظِّم لبنية القصيدة. وتظهر كل مقطع من المقاطع بوصفه تجليًا جزئيًا لهذا الوعي المتحوّل، الذي يتكامل في النهاية ضمن دائرة بنيوية مغلقة ومنفتحة في آن، تتجلى فيها الذات وتفنى، وتتكثف فيها الرؤية الصوفية من خلال التماثل اللغوي والدوران البنيوي. وبذلك، لا تقف القصيدة عند حدود المدح أو التعبير العاطفي، بل تتحوّل إلى بنية تأويلية حافلة بالرمزية، تعبّر عن لحظة التقاء بين البنية والهوية، بين الشعر والتصوف، وبين اللغة والغياب. البردة

الكلمات المفتاحية

الشعر الصوفي/ التحليل البنيوي/ الانعكاس الاتصالي/ التماثل النصي.