Turath
Volume 3, Numéro 1, Pages 44-57
2025-06-30

موسيقى أم كلثوم والتقنيات الحديثة. التراث الموسيقي والأطر الحديثة: أي صورة وأي موسيقى وأي منهج؟

الكاتب : الغدامسي عماد .

الملخص

”هناك ثورات تؤثر على الأسس المادية لمجتمع ما، وهو النوع الذي نتحدث عنه عادةً. كما أنه توجد ثورات رمزية، من النوع الذي أحدثه الفنانون أو العلماء أو الأنبياء أو أحيانًا، في حالات نادرة، السياسيون الكبار، التي تؤثر على البنى العقلية، أي التي تغير طرق رؤيتنا وتفكيرنا. “ (بورديو، ب. 1996) هذه الملاحظات في غاية الأهمية فبقدر ما يُنسب إلى الفنان، الموسيقي، من بين أمور أخرى، دورًا مهما، هو الدور الذي يمكنه من تغيير مواقف الشعوب. سيكون هذا الدور في منطقة مبهمة بمجرد إسقاطه في السياق الموسيقي العربي ولكن هنالك استثناء واحد وهو يخص أم كلثوم التي وطوال مسيرتها كانت في منطقة موقورة وفي مكانة راقية. فبعيدا جدا عن "الحياة الموسيقية في الجاهلية التي تتمحور حول القينة، الخادم والمغني" (تومه، ح. ح. 1996) وهي أدنى مكانة ممكنة يمكن نسبتها للموسيقى، نقف اليوم أمام موسيقى مختلفة من حيث المفاهيم كمفهوم الترفيه. ويأخذ مفهوم الترفيه جانبًا مختلفًا في عصرنا الحالي حيث إنه صناعة تستخدم جميع العمليات الفنية وجميع الأدوات الإعلامية لإنتاج عروض موسيقية و/أو سمعية بصرية أو غيرها من العروض الفنية التي ترضي ذوق الجمهور من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور. والأكثر من ذلك، كان الاتجاه التاريخي لوسائل الإبداع ثابت في طريقة توصيل الموسيقى نحو المزيد والمزيد من سهولة الوصول إليها. وقد أدت إمكانية الوصول هذه إلى تجزئة وتنويع الموسيقى نحو أنواع مختلفة من الاستهلاك التجاري. وتتمثل تجزئة الإبداعات الموسيقية من تقديم أغانٍ ذات مدة قصيرة كما تتميز بكثرة الأعمال المنتجة. أما بالنسبة للتنويع، فيقدم الإنتاج الموسيقي مجموعة كاملة من الأغاني: أغاني عاطفية أو مناسبات، أغاني أفلام، أغاني مناسبة لكل شريحة عمرية، إلخ. والخلاصة أن التغيير والتطور حاصل لامحالة منه والمجال المصري ليس باستثناء بل انه يقود في أغلب الأوقات المجال العربي كافة. ثم ان الانتقال من جيل الى جيل هو أمر حتمي منذ” سيد درويش (1892-1923)، الفنان الموهوب الذي تعتبره مصر أعظم موسيقييها المعاصرين، أعطى دفعة جديدة للفن الموسيقي في عصره منذ عشرينيات القرن العشرين فصاعدًا. وبالنسبة لنا، فإن أهم ما يميز هذا الرجل هو أن محمد عبد الوهاب وأم كلثوم كانا من تلاميذه المتحمسين." (جارجي، س. 1971) الان، الوصول بشخصية أم كلثوم من عالم الموسيقى العربية القائمة على خاصيات جمالية مختلفة عن الإطار المعاصر يبدو مفهوما ومقنعا نسبيا سيما من خلال مكانة الصورة اليوم.” ينشأ الوضع الجديد للمرئيات من حقيقة أنه، منذ اختراع السينما والتلفزيون، هناك تدفق كبير ومتزايد باستمرار من المرئيات يخدم في الوقت نفسه عوالم الفن والاستهلاك. لقد ولّد جهاز الشاشة إعادة توزيع السلطة بين المرئي واللامرئي، صفقة جديدة في إدارة التجسيد والإدماج على الشاشة. “ (موندزان، م. ج. 2002) وهذه السلطة هي التي يستخدمها المبدعون لتضخيم انتشار الأعمال وخلق النجومية والترويج لها. في اتجاه موازي، لا بدّ من القول إن ظهور الإنترنت لم يخلق أيقونة الموسيقى أو يكرّس صورة الموسيقى والموسيقيين. فقد ترافق تطور وسائل الإعلام مع تكريس صورة الموسيقى، كل بوسائلها وأدواتها الخاصة حسب ترتيب ظهورها: الصحافة والسينما والإذاعة والتلفزيون والإنترنت، واللافت في هذا التقاطع بين صورة الموسيقى والتنوع الثقافي والتقنيات الحديثة في الاتصالات والمعلومات NTCI هو أن الحدود الثقافية أصبحت أكثر انفتاحاً. في الموسيقى، الامثلة عديدة من المطربين المنتشرين إلى حد ما نتيجة هذه الثورة الرقمية. تمكّن التقنيات الحديثة فرصة وإمكانية تقنية لاسترجاع واستحضار موسيقات وموسيقيين من الماضي، كيف تمكن الرقمنة من إيصال أعمال أم كلثوم الى جمهور معاصر وماهي أشكال إعادة الحياة لهذه الأغاني؟ المرور عبر الزمن لا يمر دون نتائج على المستوى الشكل والمحتوى. ماهي أهم نتائج بث موسيقى أم كلثوم في الوسائط المختلفة؟ يتميز الواقع الاجتماعي المعاصر بما بسمّيه دينو، أ. 2015. بالتفاهة، كيف تنتقل موسيقى أم كلثوم على ما تمثله من جودة جمالية وتقنية موسيقية الى عالم الاستهلاك الرقمي المعاصر حيث انعدام القيود الأخلاقية والانفلات الثقافي؟

الكلمات المفتاحية

الموسيقى العربية ; أم كلثوم ; صورة الموسيقى ; التقنيات الحديثة ; مناهج البحث