رسالة المسجد
Volume 22, Numéro 1, Pages 74-86
2024-09-02

الدور العلمي والثقافي للزوايا في الفترة العثمانية

الكاتب : كاملي بشير .

الملخص

لقد احتلت الزوايا منذ نشأتها مكانة هامة وأدت دورا بارزا في حياة المجتمع الجزائري ، وما كثرتها وامتدادها وانتشارها في المدن والقرى والأرياف ، في الجبال والتلال والصحاري الواسعة ، وإقبال الناس عليها والتفافهم حول مشايخها ، إلا دليل على مكانتها في المجتمع ، فقد كانت الزوايا ولا زالت مراكز إشعاع روحي وتربوي وعلمي ، وكانت صاحبة الفضل في المحافظة على المقومات الأساسية للشخصية الجزائرية ، إضافة إلى أدوارها الاجتماعية المتعددة ، ودورها التاريخي في مواجهة الاستعمار وطرد الغزاة . وفي العهد العثماني قامت الحياة العلمية والثقافية على مؤسسات دينية أدت دورها التربوي والتعليمي ، وكانت الزوايا أهم مؤسسة إضافة إلى المساجد والمدارس القرآنية والعلمية . لقد كانت المهمة الأساسية التي نهضت بها الزوايا المنتشرة في ربوع هذا الوطن هو العمل في عمق المجتمع على المحافظة على كتاب الله والاهتمام أولا بالقرآن الكريم تحفيظا وتعليما وتلاوة باعتباره المصدر الأول لهذا الدين والمصدر الأول للغة العربية ، وبمحافظة الأمة على كتاب ربها حافظت على دينها ولغتها وثوابت هويتها.وكان الفضل في ذلك إلى رجال وشيوخ أجلاء نذروا حياتهم وأفنوا أعمارهم ورابطوا على هذا الثغر الحساس خدمة لكتاب الله وخدمة لدينهم ووطنهم. كما أدت الزوايا دورها أيضا في العهد العثماني في نشر العلوم والمعارف ، باعتبارها مؤسسات أهلية كانت بمثابة معاهد عليا لتدريس مختلف علوم الدين ، فالحواضر العلمية كانت بها زوايا درس بها وتخرج منها الفطاحل من العلماء والأولياء والصالحين ، كمدينة الجزائر وحواضر تلمسان وقسنطسنة وبجاية ومنطقة القبائل التي انتشرت بها الطريقة الرحمانية التي قادت بعد ذلك كافة المقاومات الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي بمنطقة القبائل . إضافة إلى دورها العلمي والثقافي وحفظ مقومات الهوية الوطنية ، كان للزوايا أيضا دورها التاريخي في الدفاع عن بيضة الإسلام وحياض الوطن حين تهدده الأعداء واحتله الغزاة.

الكلمات المفتاحية

الز ; ايا الفترة العثمانية المساجد المعاهد المدارس