تمثلات
Volume 1, Numéro 1, Pages 153-164
2015-01-12
الكاتب : أ.نبيل حويلي .
يمثل التراث الشعبي أحد الروافد الأساسية للحفاظ على هوية أمة من الأمم، ومصدر اعتزازها بذاتيتها الحضارية في تاريخها وحاضرها، ولطالما كان التراث الثقافي للأمم منبعا للإلهام ومصدرًا حيويا للإبداع المعاصر ينهل منه فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، ويشكل الأدب الشعبي أحد الركائز الأساسية للذاكرة الحضارية والثقافية للأمة الجزائرية، فقد أسهم في الحفاظ على تماسكها ووحدتها في كل المراحل التاريخية الحرجة التي مر بها المجتمع الجزائري، ولا شك أنّه وسيلة هامة لمعرفة أفكار وعادات الطبقة الشعبية، وما يخامرها من تطلعات وآمال، فإذا أردت الاطلاع على عواطف السواد الأعظم من كل أمة، ما عليك إلا النظر في أدبيات عوامها كونها تحدّثك عن عاداتهم وأفكارهم ونوازعهم. وتزخر الجزائر بموروث شعبي ضخم وثقافة شفوية راقية، أنتجتها التراكمات الزمنية المتتابعة والحقب التاريخية المتلاحقة، وعلى حدّ تعبير الباحثة الأثنولوجية الفرنسية "كاميل لاكوست دي جردان" التي تقول في تقديمها لدراسة لها: ''إن الجزائر يمكنها أن تفتخر بامتلاكها في ضمن تراثها الثقافي لغنى عز نظيره وجدير بأن يحتلّ الرتبة الأولى في الآداب الشفوية للعالم بأسره''1 ومن بين هذه الأشكال التعبير في الأدب الشعبي نجد الأسطورة، هذا الشكل الذي لا طالما حيّر الباحثين في شتى المجالات ومما لا ريب فيه أنّ هناك مساءلات عديدة بشأن الأسطورة من حيث معناها ومغزاها، ومن حيث مصادرها الأولى التي أُنشئت في ضلّها، فضلا عن ماهية الأسطورة في حدّ ذاتها، ولعلّه ليس من السهولة بمكان أن نقف عند تعريف دقيق وشامل للأسطورة في ضوء ذلك التّعدد والتّنوّع الذي تمثله تلك المشارب الإنسانية عبر الأزمنة والأحقاب، من منطلقات ورؤى فكرية متعدّدة. وسأسعى في هذه المداخلة الوقوف عند الفكر الميثي الأمازيغي من خلال أنموذج أسطوري يتمثّل في تفسير البقعات الموجودة على سطح القمر والذي تمّ اقتناؤه من منطقتين أمازيغيتين، الأولى: منطقة القبائل (الجزائر) والثانية: منطقة الريف (المغرب) مستعينا في ذلك بمقاربة أنتروبولوجية/أناسية.
الأنتروبولوجيا، الأمازيغ، التراث الشعبي، الأسطورة، المغرب، الجزائر