مجلة المحكمة الدستورية
Volume 13, Numéro 2, Pages 49-67
2025-12-15
الكاتب : نصر الدين بن طيفور .
في ظل سيادة مبدأ الفصل بين السلطات، تستقل السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان بمهمة سن القوانين، على أن تتكفل السلطة التنفيذية بوضعها موضع التنفيذ. ونظرًا لحالة الاستعجال التي قد تستوجب سن تشريعات جديدة، أو التعديل في التشريعات القائمة بما يسمح بالتغلب على الظروف المحيطة بها، وهي متطلبات قد يتعذر تحقيقها لاسيما عندما يكون البرلمان في عطلة، فإن الدساتير في الغالب تجيز لرئيس الدولة سلطة سن تلك التشريعية الاستعجالية وفــق ضـوابـط محــددة. هـذا الـدرب هو الذي سار عليه المؤسس الدستوري الجزائري، حيث منح لرئيس الجمهورية التشريع بأوامر في حال شغور المجلس الشعبي الوطني وكذا فيما دورة وأخرى للبرلمان، على أن تعرض على البرلمان في أول دورة له ليوافق عليها. ولما كان القضاء والفقه في العديد من الدول قد تعرض للبحث في الطبيعة القانونية لهـذه الأوامر، وتوصلـوا الى نتيجة مفادهـا ضـرورة التمييز بين فتـرة ما قبـل موافقة البرلمان عليها، وفترة ما بعد الموافقة. ليخلصوا إلى أن الأمر يعتبر تنظيمًا قابلا للطعن فيه بدعوى تجاوز السلطة قبل حصوله على تلك الموافقة. أما بعدها فإنه يكتسب صفة القانون ويتحصن أمام الطعن القضائي. وبما أن المؤسس الدستوري الجزائري في تعديل سنة 2020 قد أدخل تعديلاً جوهريًا على الأحكام المنظمة لسلطة التشريع بأوامر، وأوجب إخضاع الأوامر لمراقبة المحكمة الدستورية قبل إصدارها، فإن ذلك دفع إلى البحث من جديد في طبيعة الأوامر التشريعية. وقد توصلنا إلى أن الأمر مادام لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن تقرر المحكمة الدستورية دستوريته، وما دام أن القضاء لن يسمح بقبول أي طعن ضدها لكونه ملزما كباقي السلطات باحترام قرارات المحكمة الدستورية، فإن التفرقة التي اعتمدها القضاء والفقه بين فترة ما قبل موافقة البرلمان والفترة التي تليها لتحديد طبيعة الأمر لن تعود لها فائدة، مادام أن الأمر سيتحصن أمام رقابة القضاء بمجرد صدوره وحتى قبل الموافقة اللاحقة للبرلمان عليه، وهو ما يجعله مشابها للقانون في هذه الخاصية. وعليه نصل إلى قناعة ان الأمر التشريعي في الجزائر يكتسي طابع القانون بمجرد صدوره.
التشريع بأوامر، رئيس الجمهورية، المحكمة الدستورية، البرلمان، رقابة القضاء.
حمامدة لامية
.
بوالشعور وفاء
.
ص 660-675.
حليلالي أمينة
.
شيخ عبد الصديق
.
ص 247-258.