مجلة الدراسات الأكاديمية
Volume 8, Numéro 1, Pages 19-28
2026-01-31

الفن كلغة فوق اللغة:قراءة في فلسفة مجد كردية الفنية وصورته الجمالية

الكاتب : بن زايد أماني .

الملخص

في فضاء الفن المعاصر، حيث تتقاطع الصورة مع الفكرة، ويتحوّل اللون إلى لغةٍ تتجاوز حدود القول، يبرز اسم مجد كردية كأحد أبرز الفنانين العرب الذين استطاعوا تحويل الصورة إلى خطابٍ جماليّ وفلسفيّ في آنٍ واحد. فأعماله ليست مجرد تكوينات بصرية، بل نصوصٌ روحية تنطق بالعاطفة والذاكرة، وتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والعالم من خلال طاقة اللون ورمزية الشكل. إن تجربة كردية الفنية تقوم على فلسفة ترى فالصورة وسيلة للتعبير عن ما تعجز اللغة عن قوله، لتصبح اللوحة عنده كيانًا حيًا يختزل الألم والدهشة والحنين في مزيجٍ بصريّ يجمع بين الطفولة والحكمة، وبين الحلم والواقع. ومن خلال هذا المزج، تتجلى رؤيته بأن الفن ليس مجرد انعكاس للعالم، بل لغة فوق اللغة، تُكتب باللون والخط والرمز، وتُقرأ بالقلب قبل العين.في عالم الفن المعاصر حيث تتشابك خطوط التعبير بين الألم والجمال، يبرز مجد كردية كأحد الأصوات البصرية الأكثر فرادة في المشهد الفني العربي، يُعرف بأسلوبه السريالي الرمزي الذي يمزج بين الطفولة والحكمة، والمرح بالحزن، ما يمنحه القدرة على خلق عوالم فنية نابضة بالحياة تنبض بالعاطفة الإنسانية رغم الخلفيات المؤلمة للاغتراب والصراع. لقد شكّل هذا المزج تجربة فنية فريدة، جعلت أعماله تتحول إلى لوحات تأملية تتأرجح بين الحنين والرفض، وبين الذاتي والكوني، بما يعكس فلسفة وجودية متأصلة في تجربة الفنان الشخصية.ما يميز مجد كردية ليس مهارته التقنية في الرسم فحسب، بل قدرته على خلق شخصيات وأكوان متخيلة تحمل دلالات رمزية وفلسفية. من أشهر ابتكاراته شخصية "فصعون"، وهي شخصية طفولية بريئة، ترافقها شخصية أنثوية تُدعى "فصعونة". هذه الشخصيات ليست مجرد رموز كرتونية، بل تمثل حالات وجدانية عميقة تعكس الشوق والأمل والبحث عن المعنى، بما يتماشى مع مفهوم الفن كمرآة للذات والوجود. كما تضم أعماله "عصابة الفراشات المخيفة للغاية"، وهي مخلوقات خيالية ملونة تنضح بطاقة الحب، وتقاوم العنف والخراب بأسلوب سحري وسريالي، ما يعكس قدرة الفنان على تحويل الألم إلى رمز جمالي وأداة مقاومة نفسية.

الكلمات المفتاحية

المعاصرة،الصورة،الشعر،الرقمي،الرمز،الجمالية