مجلة الدراسات الأكاديمية
Volume 7, Numéro 2, Pages 133-146
2025-12-31

الرهانات الإبداعية لتداخل الفنون واندماجها في فضاء العرض

الكاتب : بن زايد أماني .

الملخص

الملخص: إن مشروعيّة التداخل والإندماج بين الفنون مستمدّ ممّا هو مستجدّ في الفنون المعاصرة ومن تحوّلاتها، لذلك فإنّ البحث في موضوع التداخل ، التراسل والتفاعل في مجال الفنون بمختلف تجلّياته موسع ، يتوجّه من خلالها الفنّان إلى بلورة فعله الفنّي انطلاقا من فكرة استلهام المدارك الجماليّة للعمل الفني بالإعتماد على فكرة التشارك بين الفنّون التي تمّت بلورتها انطلاقا من فكرة اختراق الحدود بين مختلف الفنون التي شهدها الفن المعاصر ودفعت إلى انفتاح الممارسات الإبداعية على بعضها البعض. يكون الرهان قائما بالأساس على مشروعيّة التراسل والتعالق والانفتاح بين مجالات الفنون التشكيلية فيما بينها من خلال دراسة بعض التجارب التونسية المعاصرة التي تتراسل فيها فنون الحفر والتصوير، أثّر التراسل بين هذه الفنون على مجرى الخطاب الفنّي والتعبيري، انطلاقا من فكرة استلهام المدارك الجمالية للعمل الفني بالإعتماد على فكرة التشارك بين الفنون واستنادا إلى فكرة اختراق الحدود بينها،وقد ظهرت على الساحة الفنية المعاصرة تجارب فنية تبلورت عبر فكر الفنان من خلال علاقته بالممارسة الفنية التي تقوم على فكرة التأثير والتأثّر، فالفنان المبدع يتأثر بمحيطه ويعيد تجسده وفق رؤاه ومخياله الفني بحلة جديدة عن المعتاد يستدعي ما اختزنه في ذاكرته من صور متخيلة ممزوجة بمشاهد تتداخل فيها الألوان بصياغة وتأليف عجائبي. ينهل من ذات المعين، أي "الخيال" ثم ينقلها من الواقع إلى مشهد فني يصوغ الشكل أو الصّورة وفق معالجته الفنية، فالفنان يستدعي مخزونه البصري الخاصّ، ليترجم الصور التي تخالج ذهنه ليعيد إنتاجها بنظرة جديدة، نظرة فنية قائمة على الإيحاء والترميز ، ذلك أن العمل الفني قائم على جماليات المعنى والصورة معا،إذ يختلف تناول الفنان المعاصر للتعبير الإيحائي عن طُرق التناول المألوفة. تتداخل الإيقاعات وفق نسق ترسمه خطوط الفنان المتشابكة والمولّدة في تزاحمها على سطح المحمل جملة من العلاقات القائمة على الانسجام والتضاد، التشابه والاختلاف، فالفنان لا يصل إلى رؤاه الفنية عن طريق الإلهام فقط، بل عن طريق خياله واستلهامه للحكايات والمشاهد والتصوّرات وعالم الأحلام والخيال وعبر تراسل الفنون وتفاعلها فيما بينها ليؤسس لقراءات ومشاهدات متعدّدة تدفع المتلقي إلى الغوص في أعماق العمل الفني وفك شفراته، وإلى إشباع عقله و أحاسيسه وعاطفته.

الكلمات المفتاحية

الإبداع ،الرهانات،التداخل،الدمج،العرض،الفضاء،الفنون ،التراسل.