العلامة
Volume 9, Numéro 3, Pages 48-67
2025-12-30

السّيـاق وجهازه المصطلحيّ: قراءة فـي مُتَصَوَّرِ السّياق عند النّقّاد العرب

الكاتب : البرقاوي بسام . يوسفي الذهبي .

الملخص

مع أنّ العرب القدامى لم يصوغوا نظريّة في السّياق مثلما هو الحال في الخطاب النّقدي الحديث الّذي أصبح معه هذا المفهوم نظريّة قائمة الذّات مع الباحث الأنجليزيّ جون روبرت فيرث J. R. Firth، فإنّ غياب عناصر النّظريّة السّياقيّة بمفهومها الحديث عند العرب القدامى لا يعني أنّهم لم يهتمّوا بالسّياق. فالمتعقّب لمختلف الخطابات المعرفيّة العربيّة (أصول الحديث، اللّغة، البلاغة، النّقد الأدبيّ...) يدرك أنّ متصوّر السّياق كان من المشاغل الأساسيّة الّتي تمّ بها ضبط مختلف الحقول المعرفيّة حتّى أصبحت علوما قائمة الذّات في تراثنا. وما يعنينا من هذه الخطابات هو خطاب النّقد الأدبيّ وما توفّر عليه من إشارات تحيل إلى السّياق وتبيّن في الآن ذاته أنّ هذا المتصوّر كان له دور مهمّ في ضبط الخطاب النّقديّ سواء في ما خصّ ضبط الأحكام النّقديّة أو كذلك في ضبط الجهاز المصطلحيّ. وهذا ما يفيد بأنّ السّياق متأصّل في التّراث النّقديّ. وعلى اختلاف تعامل النّقاد العرب مع هذا المفهوم، فإنّهم اهتمّوا بكلّ ما يجعل من السّياق مقولة نقديّة وإلاّ بِمَ نُفسّر اهتمامهم بكلّ ما خصّ عمليّة التّواصل وتبليغ المعنى؟ وبِمَ نُفسّر أيضا، استنباطهم تلك الأحكام النّقديّة وما استتبعها من قضايا شغلت أغلب المهتمّين بالنّقد سواء عند القدامى أو المحدثين؟ يُضاف إلى ذلك أنّ اهتمامهم بالسّياق أفضى إلى ضبط جهاز مُصطلحيّ كشف مدى اقتدارهم على تأسيس خطاب نقديّ يأخذ بأسباب البحث العلميّ المنهجيّ. وعلى هذا الأساس تتحدّد محاور هذا البحث بـتحديد مفهوم السّياق من المنظور الغربيّ المعاصر وفي إطار هذا المنظور نُنزل مُتصوّر السّياق عند البلاغيّين والنّقّاد العرب القدامى، ثم نختم بالوقوف على أهمّ جهازه المصطلحيّ.

الكلمات المفتاحية

السّياق؛ المقام؛ مقتضى الحال؛ صحّة النّسق ؛ الإشارة