مجلة الثقافة الإسلامية
Volume 18, Numéro 1, Pages 115-210
2025-12-20
الكاتب : عبد الله بن مصطفى بن محمد العلوي المدني .
فإن هدي النبي ص في حفظ الصحة الإنسانية، بشقّيها الروحي والبدني الجسماني، هو أكمل هدي على وجه الأرض وأعظمه، كما تثبته الدلائل العلمية المتضافرة، وتـثبته البحوث العلمية الكثيرة، ومثله هديُـه ص في التداوي من المرض، فإنه أكمل وأعظم وأنفع منهج في دفع شر الأمراض عند وقوعها . وهدْيُهُ ص في الجانبين: جانب قواعد حفظ الصحة، وجانب التداوي؛ هو الذي اصطُلِح على تسميته باسم «الطب النبوي»، و هو الطب الذي لا زلنا نحن المشتغلون والمهتمون به نرى آثاره المذهلة، حتى صار الكثير منا على يقين من أن فيه الشفاء من جميع الأمراض على وجه الإطلاق، بما فيها تلك الأمراض التي توصف في العصر الحديث بأنها مستعصية، ولا يمكن الشفاء منها البتة . ومِن بعد «الطب النبوي» يأتي «الطب القديم» المنسوب أوّلًا إلى حكماء وأطباء اليونان من أمثال جالينوس وأبقراط، ومن سار على منهجهم من أطباء العرب المشاهير من أمثال الرئيس ابن سينا والرازي وابن النفيس. وهذا «الطب القديم» تشير غالب الأدلة والقرائن إلى أن أصوله كلها متلقاة عن أنبياء متقدّمين، فهو أيضًا طبٌّ نبويٌّ، طوّرهُ الأطباء على ممر الزمان، وزادوا فيه شيئًا كثيرًا مما فتحه الله تعالى عليهم بسبب طول الممارسة، والتعمّق في فهم أصوله الأولى وقواعده المتلقاة عن الحكماء الأوائل . وهذان النوعان من الطب: «الطب النبوي» المتلقّى عن النبي ص، و«الطب القديم» المنسوبة أصوله للأنبياء المتقدّمين، فيهمـا الكثير من أوجه التشابه، والكثير من نقاط الالتقاء، لكن مع الفارق الكبير في جانِب الـيُسر والسهولة والوضوح الذي يتميّز به طب النبي ص، في مقابل التعقيد والصعوبة اللتين يتصف بهما الطب القديم . وأما الطب الحديث، فبالرغم مما حصل فيه من التقدم المذهل، في معرفة تركيب الجسم الإنساني، ومعرفة الكثير من أسرار وظائف أعضائه، وكذلك ما يؤثر عليها صحةً ومرضًا من الأغذية والأدوية، واستخلاص المواد الفعالة في هذه الأغذية والأدوية بالطرق الكيميائية والمخبرية، وتصنيعها في صور مختلفة، سهلة التناول، وكذلك ما حصل فيه من التقدم الكبير في إجراء العمليات الجراحية، فإنه لا يزال يُرى عاجزًا عن علاج الكثير من الأمراض، أو علاجها مع ابتلاء المريض بإيجاد وإنبات أمراض أخرى، جراء التأثيرات الجانبية للأدوية الكيميائية، أو الإشعاعية. ولا يخفى على أهل العصر ما يُرى من عجز الطب الحديث حتى الآن في علاج بعض الأمراض الشائعة في الناس، مثل داء السكري، وداء الربو، والكثير من أنواع الأورام السرطانية، وداء ضغط الدم، والقولون العصبي، وأنواع من الأمراض الجلدية، وداء العقم، وغيرها. هذا، مع ما لا يخفى أيضًا من وجود الجانب التجاري الخطير في التداوي بالطب الحديث. وفي عقد المقارنة بين هذه الأنواع الثلاثة من «الطب» أسطّر بحثي المختصر هذا، وأرمي من خلاله إلى الدعوة إلى إعطاء «الطب النبوي» حقه من الاهتمام، أكثر مما هو حاصلٌ، وكذلك «الطب القديم»، وتقديمهما على الطب الحديث، واستنفاد الوسع في سلوك سبيلهمـا في مداواة الأمراض، قبل الالتجاء إلى الطب الحديث، وذلك لأسباب كثيرة سوف يأتي ذكرها وبيانها إن شاء الله، لكن على رأسها في جانب الطب النبوي ما نؤمن به من قطعية نتائجه، وأن النتيجة المرجوّة إن لم تظهر فبسبب قصور في الفهم أو التطبيق . وقطعُنا بصحة الطب النبوي وحصول النتيجة المرجوّة من التداوي به، تابع لقطعنا بصدق نبينا ص في جميع ما يُـخبِرُ به، وإيمـاننا بأنه ص لا ينطق عن الهوى، وأن هَدْيَهُ كله في جميع شؤون الحياة هو الهَدْيُ المضمون والأعظم والأرفع.
الهدي النبوي، الطب النبوي، الطب القديم، حفظ الصحة، التغذية العلاجية، الأدوية المفردة، الكندر، الصمغ العربي، القسط الهندي.
لعمارة ساسية
.
بلخير عمراني
.
ص 318-335.
زهرة بن عمار
.
ص 163-196.
صافي حبيب
.
ص 221-230.