المجلة العلمية للحوار الاقتصادي
Volume 4, Numéro 1, Pages 01-26
2025-06-30

مستقبل التعليم العالي في ضوء الذكاء الاصطناعي – مؤشر الابتكار العالمي لعام 2022 وموقع العراق فيه

الكاتب : عبيدي احمد ابراهيم حسين . بدراوي د.سمير .

الملخص

في عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يطال مختلف أوجه حياتنا، مثل التوظيف والمهارات المطلوبة للعمل على المستوى العالمي، من المتوقع أن يظهر تأثيره جلياً في قطاع التعليم العالي، وذلك نتيجة للدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المبتكرة ضمن مختلف المجالات، حيث لا يقتصر تأثيره على تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كما لن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي محدوداً بإدخال المواد والشهادات العلمية الجديدة إلى البرامج الأكاديمية، إذ سيغيّر الذكاء الاصطناعي محتوى التعليم العالي ويعزز تجارب التعلّم التي يعيشها الطلاب خلال دراستهم بشكل جذري. وفي الشرق الأوسط على وجه التحديد، تحرص العديد من الدول على تنويع اقتصادها حتى لا تكون محصورة على مصدر بعينه، فمن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الإقليمي بحوالي 320 مليار دولار بحلول عام 2030. لذا، فقد بدأ المعلمون في المنطقة يبدون اهتماماً متزايداً بهذا المجال وتأثيره في التعليم. في ذات السياق فقد اعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية في 15 تشرين الاول لعام 2023 عن إطلاق جائزتها للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي لمجالات العلوم الطبية والأمن والدفاع والتصحر والغذاء والبيئة. اذ تهدف إلى تشجيع وتكريم الابتكار والتفوق في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في البحث العلمي . اعتمد الباحثان على مؤشر الابتكار العالمي الذي يعد أداة قيمة للبلدان لتقييم أداء الابتكار وتحديد مجالات التحسين المستمر لها والذي حقق العراق فيه مرتبة متأخرة تستوجب من صانعي القرارات مزيد من البحث ومحاولة تحسين موقع العراق عالمياً. ومؤشر الابتكار العالمي (Global Innovation Index-GII) هو تقرير سنوي يقيس ويصنف أداء الابتكار للبلدان في جميع أنحاء العالم. يتم إنتاج التقرير من قبل منظمة الملكية الفكرية العالمية (WIPO) ، بالشراكة مع العديد من المنظمات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى. يقيس المؤشر مدار البحث GII مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بالابتكار ، بما في ذلك عوامل مثل البحث والتطوير (R&D) الاستثمار ، وحماية الملكية الفكرية ، ورأس المال البشري والبحث ، ومخرجات التكنولوجيا ، والمخرجات الإبداعية. تم تصميم المؤشر لتوفير لصانعي السياسات وقادة الأعمال وأصحاب المصلحة الآخرين الذين لديهم رؤى حول نقاط قوة الابتكار والضعف في مختلف البلدان ، وكذلك السياسات والممارسات التي يمكن أن تعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. تكمن أهمية مؤشر الابتكار العالمي في قدرته على توفير صورة شاملة لأداء الابتكار في البلد وتسليط الضوء على مجالات التحسين. يمكن أن يكون للمؤشر أيضًا تأثير كبير على ترتيب التنافسية للبلد ، حيث يُنظر إلى الابتكار بشكل متزايد على أنه محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والازدهار. غالبًا ما يُنظر إلى البلدان التي تحتل المرتبة العالية على GII على أنها وجهات جاذبة للاستثمار ونمو الأعمال ، في حين أن تلك التي تحتل المراتب المنخفضة قد تكافح لجذب الاستثمار وقد تواجه تحديات في التنافس في الاقتصاد العالمي. ومن جانب آخر ، تتصدر منطقة الشرق الأوسط صدارة التعليم المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، فمثلا تحتضن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي أول جامعة للدراسات العليا في العالم قائمة على بحوث الذكاء الاصطناعي. وتقدم الجامعة لطلابها برامج الماجستير والدكتوراه في علوم الحاسوب والرؤية الحاسوبية وتعلّم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية وعلم الروبوتات، وهي تستقطب نخبة من الخبراء والطلاب من جميع أنحاء العالم إلى حرمها في أبوظبي. أما الجامعات الأخرى في المنطقة، فبعضها يعمل على تقديم دورات ومساقات متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي أو يحرص على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن برامجها في تخصصات تقنية مثل الهندسة وعلوم الحاسوب. ولا بد من الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تساهم التغيّرات العالمية في الطلب على المهارات في توسيع نطاق الدورات والمساقات التي تتمحور حول الذكاء الاصطناعي. إذ يبيّن مقياس وظائف الذكاء الاصطناعي لعام 2024 الصادر عن (برايس ووترهاوس كوبرز)، على سبيل المثال، أن الوظائف التي تتطلب مهارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي تشهد نمواً أسرع من الوظائف الأخرى بمعدل 3.5 أضعاف، وأنّ الموظفين ذوي المهارات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي حصلوا على علاوة في الرواتب تصل إلى 25%.

الكلمات المفتاحية

التعليم العالي , الذكاء الاصطناعي , مؤشر الابتكار العالمي .