الخطاب
Volume 20, Numéro 2, Pages 37-50
2025-06-03
الكاتب : السالمي حاتم .
يسعى هذا البحث الوجيز إلى استجلاء شعريّة المعنى، لدى أبي الطيب المتنبّي، استنادا إلى عيّنة مخبريّة من شعره، تتمثّل في بيت شعريّ كثيرا ما استوقفنا، وأغرانا بتقصّي أسرار تفرّده الفنّيّ، ودلائل عمقه المضمونيّ. والوجه في ذلك، أنّنا كلّما نظرنا مع طلبتنا في هذا البيت نظرة تدبّر وتمحيص أثناء تدريس مسألة تتعلّق بشعر المتنبي، تبادر إلى أذهاننا السؤال الآتي: هل يوجد في هذا البيت فاعل واحد يبني قلعة الحدث بحدّ السيف؟ أمْ هل يوجد بالتوازي معه فاعل ثان يبني القصيدة بحدّ الحرف تخليدا لهذا الحدث التاريخي البارز في حياة العرب المسلمين القدامى؟ ولو أردنا أن نطرح السؤال بشكل أدقّ قلنا: هل تقوم شعريّة المعنى في هذا البيت على بناء مزدوج، أحدهما ظاهر للعيان، تشييدُ القلعة بوصفه الحدث الذي بعث أبا الطيب على مدح سيف الدولة الحمداني مُنجِز الصرح في الواقع، والآخر خفيّ في النصّ يظهره البحث المتأني مداره على لمسة المتنبي البنّاء الذي نحت من الكلام صورة القلعة الشامخة، وهذه القصيدة الرائعة؟ إنّ هذا البيت الشعريّ: (البحر الطويل) بَنَاهَا فَأَعْلَى وَالقَنَا تَقْرَعُ القَنَا وَمَوْجُ المَنَايَا حَوْلَهَا مُتَلاَطِمُ جدير – في تقديرنا المتواضع – بالدراسة إظهارا لكيفيّة استقطار المتنبّي للمعنى الشعريّ الدفين، جاريًا في تجاويف المعنى الشعريّ الظاهر، الدائر على مدح سيف الدولة والثناء عليه؛ لأنّه خلّص قلعة الحدث من سلطة القائد العسكري الأعجميّ الدمستق الذي أساء إلى سكّانها، ونكث عهوده معهم. فأغلب الدراسات التي نظرت في هذه القصيدة، وفي هذا البيت تحديدا اهتمت بالممدوح سيف الدولة وفعله مهملةً البنّاء الحقيقي للمعنى الشعريّ المتنبّي الفنّان. ولهذا نولّي وجوهنا في هذا المقال شطر دراسة هذا الازدواج في البناء، محلّلين انطلاقا من ذلكم البيت الشعريّ الخالد أسرار تقاسم فعل البناء بين أمير الجيش وأمير الشعر. ومن ثمّ نقف على حركة البناء الثنائيّ: بناء القلعة وبناء القصيدة.
الكلمات المفتاحيّة: شعريّة المعنى- ازدواج البناء- المتنبّي الفنّان- سيف الدولة الإنسان- بناء القلعة- بناء القصيدة
المومني مرام
.
ص 888-902.
سعيد إلياس
.
دحماني نور الدين
.
ص 141-151.