افاق فكرية
Volume 3, Numéro 2, Pages 228-246
2015-10-17

خصوصية الإثبات في المادة الإدارية

الكاتب : اللواتي سامي .

الملخص

بما أنّ القضاء الإداري التونسي غير منظم في إطار هيكل قضائي متكامل فإنّ الجهة القضائيّة الإدارية الأساسية تنحصر في مؤسسة المحكمة الإدارية وإن كانت محاكم القضاء العدلي (محاكم النواحي والمحاكم الإبتدائيّة تلبس قبعة ((casquette القاضي الإداري عندما تنظر إبتدائيا في بعض النزاعات الإدارية مع وجود بعض الهيئات أو اللجان التي تعدّ في حكم الجهة القضائيّة الإدارية مسندة له وفقا لقاعدة توزيع الإختصاص بين الجهاز القضائي الإداري والعدلي طبقا لمقتضيات القانون الأساسي المنظم للمحكمة الإداريّة لسنة 1972 والمنقح تباعا بالقانون عدد 39 لسنة 1996. وفي هذا الإتجاه يمكن القول إنّ المحكمة الإداريّة تمثّل منظومة قائمة بذاتها لما يرتبط بها من إختصاصات لنوعية الأعضاء الذين يؤدون في نطاقها وظيفة الفصل في النزاعات الإدارية أيضا ما معناه وجود قضاء إداري مستقل عن القضاء العدلي الخاص بحيث تكون المحكمة الإدارية مختصة بمفردها بنزاع تكون الإدارة طرفا فيه معتمدة لإثبات الحق فيه بين متنازعين متفاوتين نظاما قانونيا خاصا بالإثبات لا يعتمد مبدأ إثبات موحد بينه وبين القضاء العدلي الخاص بل هو نظام له خصوصية مستندا إلى وسائل إثبات يعتمد فيها القاضي الإداري على الإثبات الحر. إلاّ أنّه ورغم تأكيد المشرع على الإزدواجية القضائيّة بإعتباره خيارا دستوريا منذ 1959 فإننا نلاحظ أنّ هذه الإستقلالية لم تأت مطلقة إذ في كلّ مرّة نجد المشرّع يؤكد على منهج توزيع الإختصاص بين الهرمين القضائيين الإداري والعدلي ليضيف نوعا من التكامل بينهما، لذلك فإنّنا نجد القاضي الإداري على عكس القاضي العدلي معتمدا قناعته لتحقيق العدالة والحفاظ على المصلحة العامّة بتكريس مبدأ حرية الإثبات (المبحث الأوّل) وتجدر الإشارة إلى أنّه بالرغم من إستقلالية القضاء الإداري عن القضاء العدلي فإنّ القاضي الإداري يبقى دائما في حاجة إلى القواعد القانونية المدرجة بالقانون الخاص مما يخلق تكاملا بين القضاء الإداري والقضاء العدلي من حيث وسائل الإثبات المعتمدة من قبل القاضي الإداري والقاضي العدلي (المبحث الثاني).

الكلمات المفتاحية

القضاء الإداري ، المحكمة الإدارية، النزاعات الإدارية ،مبدأ حرية الإثبات ، وسائل الإثبات