المحترف
Volume 11, Numéro 4, Pages 271-287
2024-11-29

المتخيل السردي وآفاق الكتابة الروائية التاريخية (بين الواقع والكتابة)

الكاتب : ربوح حليمة السعدية .

الملخص

تعد الكتابة الروائية التاريخية أهم الأجناس الأدبية التي تستلهم أحداثًا وشخصيات من التاريخ، وتعيد صياغتها في قالب سردي أدبي، وقد نشأت هذه الكتابة منذ العصور القديمة، حيث كان الرواة يقصون الحكايات التاريخية على العامة، بهدف إثارة التسلية والتشويق، ونقل الأحداث التاريخية إلى الأجيال القادمة. ومع تطور الأدب وظهور الحداثة، تغيرت العلاقة بين الرواية التاريخية والواقع التاريخي، فقد بدأ الروائيون في الابتعاد عن السرد الواقعي المباشر، والاتجاه إلى التجريب والابتكار في أساليب الكتابة، بهدف خلق عالم سردي أدبي يتجاوز الواقع التاريخي، حيث يدور جل الموضوع حول العلاقة بين الواقع التاريخي والمتخيل السردي في الكتابة الروائية التاريخية. ففي حين أن الرواية التاريخية تستلهم أحداثًا وشخصيات من التاريخ، إلا أنها لا تسعى إلى تقديم سرد واقعي دقيق للأحداث التاريخية، بل إن الروائي يلجأ إلى استخدام المتخيل السردي لخلق عالم سردي أدبي يتجاوز الواقع التاريخي. وهذا التجاوز قد يكون في مستوى الأحداث والشخصيات، أو في مستوى السرد والأسلوب. ففي بعض الروايات التاريخية، قد يغير الروائي أحداثًا تاريخية أو شخصيات تاريخية، أو قد يضيف أحداثًا وشخصيات خيالية. كما قد يلجأ الروائي إلى استخدام أساليب سردية إبداعية، مثل الأسلوب الرمزى أو الأسطوري أو التأويلي. وعليه، فإن هذه الممارسة المتخيلة في الكتابة الروائية التاريخية قد تثير تساؤلات عدة حول العلاقة بين الواقع التاريخي والمتخيل السردي. فهل يمكن للرواية التاريخية أن تتجاوز الواقع التاريخي دون أن تفقد مصداقيتها؟ وكيف يمكن أن يؤثر المتخيل السردي على آفاق الكتابة الروائية التاريخية؟ تحاول هذه القراءة التحليلية أن تسعى إلى تتبع حضور المتخيل السردي في الرواية التاريخية، والكشف عن علاقته بالواقع التاريخي.

الكلمات المفتاحية

المتخيل السردي، الكتابة الروائية، السرد التاريخي، الواقع، الكتابة.