مجلة اللغة العربية وآدابها
Volume 11, Numéro 2, Pages 109-122
2023-12-30

المقاومة خارج المكان: المنفى موقعا مقاوما

الكاتب : زوليخة جنادي .

الملخص

يرى الباحثون أن للمكان بعد فلسفي فكري، خاصة عند من ينقّب في بطون كتب تاريخ الفكر الإنساني سواء العربي الإسلامي منه أو الغربي. فالبحث والتنقيب يفصح لنا عن وجود كثير من الشواهد والأمثلة التي تدل على أن المكان أخذ أبعادا فكرية وفلسفية واجتماعية كثيرة في التراث الإنساني على مرّ العصور . وتتكشف معضلة المكان في شكلها المعقد، حينما يلامس التفسير والتأويل تخوما، يكون فيها المعنى أكثر ارتباطا بالمكان وإيحاءاته. وكأن المعنى لا يكتسب أبعاده القصوى إلاّ إذا استرفد المكان، واستخلص منه محمولاته الدلالية. فإذا اقتصر التأويل على المعطيات الفكرية، والاجتماعية، والنفسية مثلا فإن صنيعه ذاك يظل ناقصا، مهما كانت درجة العمق والإجادة في خطابه. بل إننا نزعم الساعة أن التأويل الذي يكتفي بذلك النزر القليل من الفحص، تأويل ناقص. لا يمكن أن يصل إلى عمق النص أبدا، مادامت المعطيات نفسها لا تتأسس قاعدة علمية، إلاّ إذا أخذت حظها من الارتباط التشعّبي الذي يشدها إلى المكان. وفي هذا الصدد نجد في كتاب: الرواية الفلسطينية والمنفى الجزيرة العربية مكانا دراسة في التجربة الروائية الفلسطينية للدكتور صالح خليل أبو أصبح، والذي يستعرض خطابات المهاجرين الفلسطينيين في المنفى؛ حيث تجلى الخطاب المضاد لهذه السردية من خلال مشاهد البؤس والحرمان والتهميش الذي يتعرض لها الفلسطنيون . تطمح هذه الدراسة إلى إبراز دور سردية المنفى في مقاومة الحرب بعيدا عن البلد الأم، من مكان المنفى، وهذا الأخير ليس مفهوما سكونيا جامدا، بل صيرورة متطوّرة، بل هو جملة من العلائق والأعراف والمواضعات المتطورة، كما أنه ظاهرة خاضعة للتطور الزمني وذو وظائف حياتية مسطرة قبليا، ركز عليه الأدب المعاصر وشحنه برموز وأبعاد ودلالات مختلفة، لتصبح ذات دلالة فكرية معقدة نسبيا. من خلال هذا الطرح، يمكننا أن نتساءل: هل يعتبر المنفى موقعا مقاوما أم هو مأساة ثانية بالنسبة للمبدع الفلسطيني؟ حثا للخطى صوب مناقشة هذه الإشكالية قمنا تبيان أهمية المكان ودوره في الإبداع السردي، وإبراز معاناة المهاجرين الفلسطنيين داخل أراضي الجزيرة العربية، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال هذه الدراسة.

الكلمات المفتاحية

المقاومة. خارج المكان. المنفى .موقعا. مقاوما.