مجلة مجتمع تربية عمل
Volume 5, Numéro 2, Pages 55-64
2020-11-01

تنظيم الوقت المدرسي في المنظومة التربوية الجزائرية من منظور كرونونفسي

الكاتب : رقان كلتوم . معروف لويزة .

الملخص

يعد النظام التربوي ذلك النسق الذي ينظم العملية التعليمية التعلمية الهادفة إلى تكوين كفاءات وخبرات تعكس متطلبات الواقع من جـــميع جوانبه:سواء العلمية، الثقافية، الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية والسياسة. للتطلع إلى الاستراتيجيات الأنسب للتغير والتعديل حسب ما يتطلبه الواقع، وحسب المدة الزمنية، باعتبار أن عامل الزمن في العملية التعليمية التعلمية مهم جدا وهذا في جميع البلدان. فقد كان لزاما إذن على الدولة الجزائرية والمسؤولين عن النظام التربوي مناقشة وضعية التعليم بجميع مراحله، أين عمدت إلى سلسلة من الإصلاحات الشاملة، فحسب هياق وبوعناقة(2011) يعتبر الإصلاح التربوي آلية في يد النظام لتحقيق الأفضل، أين يستهدف معظم عناصر النظام التربوي من خلال التغييرات والتعديلات، وهذا لتفعيل العملية التربوية، سعيا منه -النظام التربوي- من جعل التربية هي محور أو الاستيراتيجية الأمثل لكل تغيير حاصل في المجتمع.لذا إن التحدث عن واقع التعليم في البلاد العربية خاصة الجزائر، يجعلنا لا نغفل موضوع تنظـــيم الوقت المدرسي في الـــمــــنظـــــومة التربوية الجزائرية، الذي يعتبر محور البحث والدراسة في الآونة الأخيرة. وهو من بين انشغالات وزارة التربية الوطنية، ويعتبر تحديا للمنظومة ككل، باعتبار أن نجاعة وفعالية النظام التربوي تتوقف على مدى إنتاج مخرجات ذات نوعية جيدة كما وكيفا قادرة على مواصلة سيرورة التعليم اللاحق. وحسب ما ورد في المجلة الوطنية للبحث في التربية (2011)الرهان الأكبر اليوم قائم في إقامة مدرسة فعالة ناجــحة بإمكانــها خوض الــتنــافس العالمي ومسايرة كل المســـتجدات الآنية، ولا تكون كذلك إلا بالتحكم في عامل الوقت وتسييره بأسلوب يجعل من المتعلم يتعلم في ظروف حسنة، تمكنه من الاستيعاب واستغلال طاقاته إلى أبعد حد ممكن، وتحقيق نتائج دراسية جيدة. حدد مفهوم تنظيم التوقيت المدرسي حسب ما تشير إليه وزارة التربية الوطنية(2005) أن" التوقيت عبارة عن عمل تربوي، بيداغوجي هام، يسمح لمجموعة من الأفواج التربوية بالمؤسسة بممارسة أنشطة بيداغوجية وتربوية تحت إشراف مجموعة من المدرسين المعنيين لهذا الغرض، ويتم ذلك في أوقات محددة وأماكن معينة، وأنه يتفاعل مع ثلاثة عناصر أساسية:العنصر البشري(المدرس والمتعلم)، عنصر الزمن(الوقت)، وعنصر المكان(القاعات الدراسية العادية والمتخصصة)."(أورد في: معروف خلفان، داود،2019،ص36). يعني أن تنظــيم الـــتـــوقيــت المدرسي، يتم في إطار تربوي شامل، ينظم سير العملية التعلـــيــمة، أين يتم تحديد الأوقات والأماكن اللازمة لكل المواد الدراسية، لهذا يعد تنظيم الزمن المدرسي عملية ذات أهمية تساهم في تحسين أداء النظام بالتالي أداء المتعلمين. ويمكن النظر إلى التوقيت المدرسي حسب وجهة نظر الباحثين كما ورد في المجلة الوطنية للبحث في التربية (211، ص9) من وجهتين: الوجهة الأولى: تتمثل في كمية الحجم الساعي اليومي والأسبوعي والسنوي الرسمي وتوزيعه. الوجهة الثانية: تتمثل في نوعية التعليم الممنوح للتلميذ من خلال علاقة مضامين أنشطة التعليم بتعلمات التلاميذ.وعليه نقيس فعالية الزمن الدراسي على التلاميذ من خلال الربط بين المدة الإجمالية لزمن دراستهم ونجاحهم. وتشير زعموم ومعروف (2018) لتحقيق النجاح في عملية تنظيم توقيت مدرسي، لابد من الاستفادة من تجارب البحوث السابقة في هذا الصدد، خاصة ميداني الكرونوبيولوجية والكرونونفسية.فحسب كل من (1996) Fotinos&Testu يمكن أن يـــعــرفا مــيـــدان الكـرونوبــــــــيــــــولوجيا بأنها "الدراسة الكــــمــية المـــضــبوطـــة والــدوريـــة عـــلـــى مســــتـــــوى الـــخــــــلـــيــة، النسيج، البنية، الجسم أو المجتمع" أما الكرونونفسية "فهي دراسة التغيرات السلوكية لذاتها" (أورد في: 2001, p68, Testu). وفي نفس السياق، يرىReinberg أن ميدان الكرونوبيولوجية هي " دراسة البنية الوقتية لكل كائن حي وتغيراتها"(أوردفي:محند أورابح،وعلي،2017،ص87).باعتبار أن الكائن الحي يتسم بوتيرة بيولوجية تتناوب خلال الليل والنهار،حيث ذكر كل من Hadji-Mabrouk,A.,Hadj-Mabrouk,H&Digui(2001) أن الكائنات الحية خلال العمليات البيولوجية التي تصاحبها لا تبقى على حالها بل تتغير عبر الزمن، ويمكن التنبؤ بها بفترة مغايرة من عملية لأخرى(أورد في:محند أورابح،وعلي،2017). أما الكرونونفسية عندFraisse يبين أن "السلوكات الإنسانية لا يمكن أن تفسر فقط بالتواترات البيولوجية(...) من الضروري دراسة التواترات السلوكية لذاتها، من أجل تمييز هذه الدراسات"(أورد في:محند أورابح،وعلي،2017،ص85). فهذين الميدانين حسب ما ورد في (وعلي،معروف،2016) قدما معطيات هامة لتنظيم التوقيت المدرسي. كما بينت الدراسات الكرونوبيولوجية والكرونونفسية حسب ما ورد في المجلة الوطنية للبحث في التربية(2011)، أنه بسبب التوقيت المدرسي المفروض على المتعلم، تحدث تغيرات في النشاط الفكري لديه خلال الأسبوع، وخلال اليوم بسبب تأثير الوتيرة البيولوجية. حيث خلال اليوم تتناوب الأوقات الخصبة والأوقات الضعيفة فيما يخص أداء الانتباه لدى التلاميذ، أين نلحظ طوال الفترة الصباحية يرتفع أداء الانتباه لديهم، ثم ينخفض أثناء فترة الغذاء، وبعد الظهيرة يعود للارتفاع مجددا. أما خلال الأسبوع: أثبتت هذه الدراسات أن في اليوم الأول بعد العودة إلى الدراسة أن العطلة الأسبوعية لها تأثير سلبي على أداءات التلاميذ، بالتالي أكدReinberg(1982)أن جداول التوقيت المدرسي المفروضة على المتعلم يلعب دور المتزامن للوتيرة البيولوجية والنفسية للطفل(أورد في:(Janvier&Testu,2005 إضافة إلى ذلك يشير كل من (2010) Touitou&Bégué أن الهدف من تنظيم التوقيت المدرسي هو خلق توازن بين الزمن التمدرس والوتيرة البيولوجية والنفسية للطفل المتعلم. فالإنسان بطبيعته يحمل في طياته تواترات تؤثر عليه وعلى أدائه خلال اليوم، ما يجعلنا لا نستطيع إغفال التوقيت المبرمج في المدارس والمواد المفروضة على التلاميذ ومدى استيعابهم لها، كون أن هذا المتعلم تختلف درجة تــــــــركـــــــيــزه ووعيه حسب أوقات النشاط لديه، وحسب الوتيرة البيولوجية.إذن، إن موضوع تنظيم التوقيت المدرسي في المنظومة التربوية الجزائرية أضحى من اهتمامات وزارة التربية الوطنية وشغلها الشاغل، من أجل تفعيل مدرسة جزائرية وفق المعـالم العالـــمية التي تســـعى إلى تحقـــيق الجودة في المـــــنظومة التعلـــيمية، بالتالي الجودة في التعليم، ما يخلق خبرات وكفاءات تستثمر كرؤوس أموال بشرية.

الكلمات المفتاحية

تنظيم التوقيت المدرسي، الكرونونفسية، المتعلم،الوتيرة البيولوجية