مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 1, Numéro 1, Pages 467-477
2012-06-15
الكاتب : د. حبيبة شهرة .
لم يحجر القرآن الكريم على العقل أبدا، بل كرمه أيما إكرام، وأمر الإنسان أن يُعمله ونهى عن تعطيله، وحذّر من كل مبدأ يعيق العقل. فنبذ التفكير الأعمى، وذم الهوى، وأمر باجتناب الظن. ويجانب هذا استخدم القرآن المنهج العقلي في نقاش قضايا من أهم قضايا الدين، مثل قضية وجود الله ووحدانيته وقضية صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضية البعث، حيث طرح هذه القضايا على بساط العقل لنقاشها بموضوعية وتجرد ووعي دون تقليد أعمى أو تعصب مقيت. وليس القول بأن القرآن اهتم بالعقل وعول عليه وجعله مناط التكليف بالقضية التي يُختلف فيها، أو يجادل حولها لأنها قضية فوق الشك، واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار تظهر في كل أية من آيات القرآن سواء الآيات التي تتحدث عن العقل في معرض مدح الذين يعقلون أو الآيات التي تذم الذين يعطلون عقولهم أو الآيات التي تحذر من كل من شأنه أن يعيق العقل، أو الآيات التي استخدمت المنهج العقلي لنقاش قضايا الدين سواء عقائدية أو تشريعية، وبالإضافة إلى ذلك فإن القرآن لا يجادل إلا ومعه دليل، ولا يخوض مناقشة إلا مناقشة موضوعية مبرهنا عليها يقول تعالى: {يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} (النساء/173). لذا فإن البحث في هذه القضية ليس لأنها مشكوك فيها - كما أسلفت- بل لأن هناك أناس أعمى العداء بصيرتهن فشككوا في هذه القضية وهناك آخرين أعمى الجهل أبصارهم فشككوا فيها. ولذلك يهتم القرآن بالعقل والمنهج العقلي لأنه عامة للناس. والقرآن الكريم يستطيع أن يكسب العقل إلى جانبه، إذا كان عقلا موضوعيا متحررا من الجمود والتقليد والتبعية، لأن دعوة القرآن موجهة إلى العقول الواعية المتفتحة. وهو هام لكل الخلق لا يحده زمان ولا مكان. لذلك كان لا بد من أن يخاطب الناس على تباين أصنافهم بالعامل المشترك الأعظم بينهم وهو "العقل".
المنهج - العقل - القرآن الكريم.
بودينار ليندة
.
ص 219-232.
نوال بومشطة
.
ص 615-638.
بلقاسم عيسى
.
ص 2491-2503.
قمومية سعاد
.
حاج شريف هاجر
.
ص 10-16.