مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 2, Numéro 2, Pages 302-328
2013-06-15
الكاتب : أ. زين العابدين بشيري . أ. حسين بن سليم .
شغل موضوع الضبط الاجتماعي ميدان علم الاجتماع لفترات طويلة. وتناولته الدراسات من زوايا مختلفة وبأساليب متباينة من الطرح. وكان المختصون يربطونه في كل مرة بمجال اهتمام، ويجعلون منه موضوعا متجددا عبر الأزمنة وفي كل مكان. ولعل ميدان التربية كان واحدا من أهمها، باعتماده على وسائل ضابطة للأفراد كالقانون والعادات والدين. هذا الأخير الذي يشكل فيه النص موقعا بالغ التعقيد، خاصة حين نسقطه على الواقع الاجتماعي ونقارن فيه النظري بالمحسوس. فالنص الديني المتمثل في القرآن والسنة، تتبنى المدرسة جانبا مهما منه في ضبط المتعلمين في كثير من الدول العربية والإسلامية. فتتخذ من الآيات والأحاديث وسائل لتنشئة المتعلمين على الامتثال وعلى القيم الموجهة للسلوك، وتجعل منه حاجزا وقائيا من الانحراف. فالنظام التربوي يقدم في مراحل التعليم آيات قرآنية عديدة، خاصة في مادة التربية الإسلامية، يهدف من ورائها إلى توجيه المتعلمين نحو منظومة متكاملة من القيم، يرتبها وينسقها في وحدات متسلسلة زمنيا، متوافقة مع تطور أعمار التلاميذ خلال سنوات التعلم. والغالب فيها يشتمل على ما يجعل المدرسة وكيلة رئيسية نحو تنشئتهم على ثوابت المجتمع. فيبرز الضبط الاجتماعي ممثلا في ذلك بشكل واضح وباهتمام يثير انتباه المتتبع لمسار العمل التربوي. والمؤكد أن المدرسة فيما تقدم من برامج لا يمكنها أن تغفل السنة النبوية الممثلة في الأحاديث والسيرة النبوية، فتجعلها كما جاءت قرينة القرآن وشارحة له. ويصبح النظام التربوي في أطوار التعليم متبنيا في إحدى مواده التعليمية للنص الديني الذي يوجهه للمتعلمين في شكل وحدات تدريسية في مادة مستقلة وبكتاب متخصص ويكون الهدف الأسمى من ذلك هو الوصول بالمتعلمين إلى تحقيق الرقابة الذاتية التي تضبط سلوكهم في السر والعلن. مستوحية ذلك من روح النص القرآني والسنة النبوية اللذان يأمراه بالانضباط والامتثال للقيم التي جاء بها الإسلام وارتضاها المجتمع منهجا وسلوكا في الحياة.
النص الديني - الضبط الاجتماعي - النظام التربوي.
محمد بن حليمة
.
ص 488-516.