مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 3, Numéro 5, Pages 332-345
2014-12-15
الكاتب : أ. مصطفى بريشي .
لقد جاء الإسلام دينا متكاملا من حيث استثماره في الإنسان كمحور للحضارة الإنسانية، فاهتم بالاستثمار الإنساني من خلال تنمية الإنسان فكريا وجسميا وروحيا، ليخلق منه القوي الأمين القادر على رفع وتيرة المجتمع علما وعملا وسلوكا. وقد تجاذبت هذا الإنسان إلى عهد ليس بالبعيد كثير من النظريات والأفكار والتيارات المختلفة في شتى المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وقد كان من بين هذه النظريات والأنظمة الاقتصادية النظام الاشتراكي والرأسمالي في تسيير رؤوس الأموال وإدارة الأعمال. ولا أريد أن أغوص في الفروق بين أسس النظام الاقتصادي الاشتراكي والرأسمالي، ولكن أريد من وجهة تخصصية أن أسلط الضوء على النظام الاقتصادي الإسلامي وكيفية معالجة لعقود الاستثمار. فكل من النظامين لا شك أن له طريقته في استثمار المال والأعمال إلا أن الشريعة الإسلامية قد سبقت كلا النظامين في كثير من الأشياء، وسأحاول الحديث بالتفصيل عن جانب من كيفية تعامل الشريعة الإسلامية مع عقود الاستثمار، أما لماذا التركيز على عقود الاستثمار؟! فلأن عقود الاستثمار تمثل وجوه الفعالية الاقتصادية في المجتمع، وهي في الإسلام تأخذ منهجاً وسطاً بين النظم الاقتصادية. ففي النظام الرأسمالي حيث تسيطر الملكية الفردية على الفعاليات الاقتصادية، يكون القرار فيه للأفراد المستثمرين، عن طريق تكوين ما أمكن من الأرباح بغض النظر عن شرعيتها. وفي النظام الاشتراكي تأخذ قرارات الاستثمار الصيغة العامة للحكومة ما عدا بعض الاستثمارات الفردية وتكون ضعيفة الفعالية والأثر. أما في الإسلام فيكون الاستثمار مشتركاً لمصلحة الدولة والأفراد، ويأخذ بالاعتبار في كل حلقة من حلقاته إباحة الفعل من الناحية الشرعية.
عقود - الاستثمار - الفقه الإسلامي.