Auteurs : مجاهدي نورية .
أحدثت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحولا نوعيا في مجال التعليم، إذ أفرزت بيئات تعليمية ذكية قادرة على إعادة تشكيل وصياغة العمل البيداغوجي، والانتقال به من نقل المعرفة إلى تعلم تفاعلي يصبح فيه المتعلم محور العملية التعليمية؛ وفي هذا السياق فإنّ تعليم النحو العربي خاصة يكتسي أهمية بالغة؛ لأنّ المتعلم لا يمكن أن يبني كفايته اللغوية إلا بإلمامه بعلم النحو، كما ويتمكن من خلاله توظيف البنى النحوية في إنتاج خطاباته شفوية كانت أم كتابية، وفهمها ضمن سياقات تواصلية متنوعة. غير أنّنا نجد تعليم الدّرس النّحوي في المدرسة الجزائرية،ولاسيما في مرحلة التعليم المتوسط ما يزال يواجه جملة من التحديات المرتبطة بطرائق التدريس التقليدية، وضعف توظيف الوسائط الرقمية، وكذا صعوبة الانتقال من التقعيد إلى التطبيق والممارسة اللغوية الفعلية. وتهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع التطبيقات الذكية في تعليم النحو العربي لمتعلمي المرحلة المتوسطة في المدرسة الجزائرية، وكذلك الكشف عن دورها في تنمية الكفاية النحوية، فضلا عن رصد التحديات التربوية والنفسية والتقنية التي تحدّ من فاعلية توظيف هذه التطبيقات داخل الصف. ولتحقيق ذلك اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات العلمية ذات الصلة وتحليل الوثائق البيداغوجية المؤطرة لتعليم اللغة العربية، مع الاستناد على بعض النماذج من أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية. وتخلص الدراسة إلى أنّ هذه التطبيقات غدت أداة فاعلة لتطوير النحو من خلال تقديم شروحات مبسطة، وتوليد أنشطة نحوية متدرجة، تساعد المتعلم على تنمية أدائه اللغوي، وعلى تصويب أخطائه.غير أنّ تحقيق هذه النتائج يظل مرتبطا بتوفير بيئة تعليمية رقمية مناسبة، ومعلّمين مؤهلين لاستخدام هذه الأدوات، وبتطوير محتوى تعليمي يتلاءم وخصوصية اللغة العربية، وأهداف المنهاج الجزائري، هذا وتؤكد الدراسة أنّ الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلا عن الدور التربوي المنوط بالمعلّم، بل يجب أن يتعامل معه كوسيلة داعمة لتعليم النحو خاصة وتحسين جودة تعليم العربية بصفة عامة.
تعليم النحو العربي ; تطبيقات ; الذكاء الاصطناعي ; الكفاية النحوية ; الطّور المتوسط