الجميل
Volume 1, Numéro 2, Pages 82-98
2023-12-01

الأنا المُضاعَفة من خلال "تضمين" الصُّوَرِ الذّاتيّة

الكاتب : سامي القليبي .

الملخص

مثّلتْ فكرة مضاعفة الصّورة الذّاتيّة- على مرّ العصور- الشّغلَ الشّاغل للفنّانين والأدباء والفلاسفة وحتّى علماء النّفس، لذلك فقد اهتمّوا بمفهوم المغايِر للذّات والكامِن فيها بما يُعبِّر عن المَرْئيّ والمُوَارَى والمتجلّي والمتخلّي، بين موقفِ رفض الصّورة والحاجة الملحّة إليها. لقد تفشّتْ طُروحاتُ "الْأَنا المُضاعَفة" بقوّةٍ، خاصّة مع "فاليري" ودوستويفسكي" و"هوسّمانّ"، حيث يَمْثُل الإنسان أمام توْأمه وشبِيهه الذي يمثّله، من خلال "تضمين" شخوصه المتعدّدة في شخصه المتوحّد، وهذا ما أشار إليه أيضا "فرويد" في "نظريّته البنيويّة" حول الوعي واللّاوعي، إذ يصرّح بأنّ "الأنا" ليست مفرَدة بحُكم تأثّرِها بـ "الأنَوات الأخرى" المتمثّلة في "الأنا العُلْيا" و"الهُوَ". والتّضمين، إلى جانب بُعْدِه الفلسفي فهو إجراء فنّي وصيغة تركيبيّة "أنويّة"، استثْمَرها المسْرحيّون بإدماج مشهدٍ في مشهد آخر والأدباءُ بإدراج شخصيّة السّارد في سياق السّرد والفنّانون التّشكيليّون بتمثيل وجه (أو وجوه) الرّسّام في الرّسم ذاته. لوحاتٌ في لوحةٍ توليفيّة تفتح على "ذَوَات الذّات" وعالم الْأَنَوَاتِ المتعدّدة، على غرار "فيلاسكاز" و"باوليني" وغيرهم. في هذا السّياق، تناولْنا بالدّراسة والتّحليل لوحة الفنّان الأمريكي" نورمان روكوال" الموسومة "صورة ذاتيّة ثُلاثيّة" لسنة 1960، والتي ضمّنَها أَنَوَاتِه المضاعَفة الثّلاث، لِنَسْتَقْرِئ انعكاسَ شخصيّاته الذّاتية في لوحته "المرآتيّة" من خلال ملامح وجوهِه المتعدّدة ووضعيّات جسده المتنوّعة عبر زوايا النّظر المختلفة، فَنَسْتَجْلِيَ تمثّلات جسدِه بدرجةٍ أولى وهُوِيّتَه كفنّان أمريكي بدرجة عميقة وشخصيتّه النّقديّة السّاخرة ورسالتَه الملتزمة بدرجةٍ أعْمق.

الكلمات المفتاحية

الْأَنَا المُضَاعَفَة؛ اللّوْحَةُ المِرْآة؛ ذَوَاتُ الذَّات؛ الأنويّة؛ التّضْمِين