العلامة
Volume 9, Numéro 1, Pages 80-110
2025-06-23

الهُويّة والاغتراب في تجربة فيصل درّاج

الكاتب : الأستاذ الدكتور عيسى عودة برهومة .

الملخص

ملخّص تتناول هذه الدراسة مسألتَي الهُويّة والاغتراب في تجربة الناقد الفلسطينيّ فيصل درّاج، إذ تمثل تانِك المسألتان مرتكزًا أساسيًا في حياة درّاج وفي مقارباته الفكريّة والنقديّة، وتتشابك المسألتان مع المعاناة الجمعيّة للفلسطينيّ عامة ومعاناة درّاج على وجه التعيين، وليس درّاج بِدْعًا من المثقف الفلسطينيّ الذي لسعته نيران الترحيل القسريّ والشتات والمنفى والصدمة، فاصطبغت تجربة الفلسطينيّ على المستوى الفرديّ أو الجماعيّ بثيمات خاصة ميزت التجربة الفلسطينيّة بالفرادة والخصوصيّة. تتأسّس هذه القراءة، منهجيًّا، على مقولة نقديّة مركزيّة مؤدّاها أنّ الكتابة عند فيصل دراج تجربة تتحقق في أتونها الاشتراطات لبلاغة الهُويّة الاغتراب، لغة، وعنونة، وبناء منهجيًّا ولعلّ هذه البلاغة ترتبط وشيجيًّا بالذات المغتربة، أي أنها تعكس من بين تلافيفها سيماء إنسان متفرد، مثقف، مختلف. وتكمن أهميّة استكناه ثيمتَي الهُويّة والاغتراب لدى درّاج في تشخيصها لحالة الثقافة الفلسطينيّة في ثمانية عقود، تختزل النكبة الفلسطينيّة منذ الاحتلال الإسرائيليّ لفلسطين حتى يوم الناس هذا، ثم إنّ الهُويّة والاغتراب ويمكن إضافة المنفى إليهما هي ثالثة الأثافي التي ترتكز عليها معاناة الفلسطينيّ عامة والمثقّف خاصة، وقد كرّس فيصل درّاج مشروعه الفكريّ والنقديّ لتفكيك خطاب الهُويّة والاغتراب في أعماله جُلها، وهجس بتيْنِك المسألتين في شذراتٍ من سيرته الذاتيّة التي نشر جزءًا منها تباعًا بعد أن اكتوى شخصيًّا بنيران هذه الأسئلة وسياقاتها التاريخيّة والمعرفيّة، فكانت خطوة كتابة المذكرات نهاية الأمر معاينة البصير لواقع ملتبس ومتعالق مع قضايا وجوديّة ووطنيّة، فبدت هذه المذكرّات ذُروة السؤال عن هذه الموضوعات الإشكاليّة التي تتناسل كل حين وتزداد تعقيدًا وتشابكًا. ولا شكّ تقييد هذه المذكرات لدى دراج ارتبط بثنائيّة الكتابة والمحو والتخييل الذاتيّ كما لدى سيرج دوبروفسكي (Serge Doubrovsky). انطلق درّاج من قراءة الواقع من حوله قراءة ثاقبة عبر مطالعة السرديّة العربيّة التي تمثّلها الرواية، بوصفها -أيّ الرواية- أرشيفًا وذاكرة يمكن الاتكاء عليها في فهم الواقع عامة والواقع الفلسطينيّ خاصة، فهو يمثّل أحدَ الباحثين القلائل الذين قصروا تجربتهم النقديّة حول الرواية بوصفها جنسًا أدبيًّا مركزيًّا في الثقافات الإنسانيّة المختلفة. وتحقيقًا لغاية الدراسة، فقد جاءت في عدد من المحاور، حيث تناولت ملامح الشخصيّة الفكريّة لفيصل درّاج، وانعكاس تجربة الاغتراب والمنفى بوصفه فلسطينيًا لاجئًا ومهاجرًا، على الهُويّة، وتشكيلها معًا مزيجًا خاصّا، حيث برزت هذه القضايا دون غيرها في جميع ما كتب ونظّر له، مستعينًا بمحاكمة خاصة للثقافة كونها الوعاء الحاضن لكلّ الأسئلة، وكون الثقافيّ متصاديًا مع السياسيّ. وانتهت الدراسة إلى أن خطاب الهُويّة والاغتراب ظهر في كتاباته النقديّة والفكريّة، عبر بوابة الرواية الفلسطينيّة، محاولة للإجابة عن هذا السؤال، وفي هذا الرصد والنقد تبدّت وجهة نظر علميّة وليدة أطر وأدوات نقديّة طبّقها واقعيًّا على ما عايشه وقرأه وحلّله.

الكلمات المفتاحية

اله ; الاغتراب فيصل دراج المنفى