مجلة الأكاديمة للبحوث في العلوم الإجتماعية
Volume 7, Numéro 1, Pages 49-101
2025-03-22

حماية البيوت التراثية في مدينة الحلة

الكاتب : المعموري Almamore .

الملخص

تشكل البيوت التراثية القديمة واحدة من أهم الكنوز التراثية والمعمارية التي تركت بصمتها في مدينة الحلة ؛ وهذا ما يجعلها مؤهلة لتصنيفها ضمن التراث العلمي. وهذه البيوت التي تصرخ لإنقاذها من واقع قاتم , ونظرا للخطورة التي تلحق ببعضها بسبب هجرة أهلها وصعوبة التعرف على عائديتها، والمهمة صعبة جدا ، إمام المعنيين بالحفاظ على التراث الحلي ، بسبب كلفة شراء او استملاك البيوت ، أو لان ثمنها باهظ جدا لان الناس يعرفون جيدا قيمتها ، أو يجهلون قيمتها وفي معظم الاحيانأ واجه القائمين على عملية استملاك البيوت التراثية بمشكلة الخلافات العائلية والارث ، الموقف الصادم الذي اوقف عملية البيع والشراء للبيوت التراثية ، ليبقى مهجورا مثل المقابر ويشاع عند الأهالي ( هذا البيت مسكون بارواح شريرة ) , ورغم السنوات الطويلة التي مرت على بنائها وتعميرها، فإن أغلب البيوت المنتشرة في مدينة الحلة الفيحاء لا تزال تقف صامدة في وجه عوامل طبيعية كثيرة، وهذه المعالم التاريخية الشامخة بفعل اختيار اجدادنا مواد البناء ، والذي ساهم في صمودها أمام كل العوامل الطبيعية . وتبدو هذه البنايات التراثية الطينية المنتشرة في الحلة ، سواء تلك التي يسكنها أصحابها أو تلك التي تركت وأهملت وأصبحت تهدد حياة المواطنين، تشكو إهمالها وتغاضي الجهات المعنية عن ترميمها وصيانتها و حمايتها باعتبارها رمزا لحضارة وطنية تؤرخ للوجود الإنساني وعبقريته الجبارة في بناء الزخارف والعواميد والأبواب وغيرها . يجب إحـــيـــاء الـــمـــوروث الثقافي والاجتماعي الحلي فـي أوســاط أجيالنا الحالية، وتـعـريـف المواطنين عـلـى الحفاظ على هذه البيوت التراثية ، والذي ما زال ُ الإرث الأصيل التي عرفت به مدينة الحلة قديما برسم ملامح الهوية الحلية حتى يومنا هذا لـدعـم الـحـركـة الثقافية فـي مدينة الحلة ، بما يتماشى مـع رؤيـــة الهيئات الثقافية والمركز العلمية في تعزيز مكانتها كمركز عالمي لـلـثـقـافـة، وحـاضـنـة لــلإبــداع، وملتقى للمواهب, كما تسعى الى تحفيز تفاعل أفـراد المجتمع مـع الـقـطـاع الـثـقـافـي، وتوثيق علاقتهم بالأنشطة الثقافية، وتيسير وصولهم إلى التجارب الـثـقـافـيـة والاســتــفــادة منها في تحفيز المشاركة الفاعلة وجعل الثقافة في كل مكان وللجميع. تعد مدينة الحلة من محافظات العراق ضمـن أكبـر الأنسجة الحضريـة التقليديـة فـي العالم بتراثها الحضاري, وتضم الكثير من المناطق القديمة والتراثية التي ما زالت تتمتع بجمال البناء القديم وآثاره الفنية المتبقيـة، ومـن المؤلم أن نشاهد الهدم المتعمد الذي حل بكثير من تلك المناطق القديمة منها في : محلة ( جبرن والتعيس والمهدية والجامعين والأكراد والجباويين والطاق ) ليحل محلها اسواق تجارية أو مكب لنفايات المناطق, وللعمــارة الحلية شــخصيتها وطابعهــا الخـاص المُميز، والذي تتبيًنُه العين مباشـرة، سـواءٌ أكان ذلـك نتيجـة للتصميـم الجمالي ، أم العناصـر المعماريـة المميزة أم الزخارف المستعملة . كان شــكل البيوتات في مدينة الحلة يبنــى علــى أســاس العامــل المناخــي ومعطيــات البيئــة الطبيعيـة والـمواد البنائيـة، والتأهيل يجب أنَّ يخضع لضوابط ومواصفات فلا بد من وجود مؤسسات معمارية هندسية لديها خبرة في مجال التأهيل المعماري التراثي أي تعنى حصرياً بتأهيل المباني الثقافية. ظلت مدينة الحلة هادئة، فخورة بما تحفظه في قلبها من آثار ومراكز علمية ومكتبات ومساجد، ومخطوطات قديمة جداً، رغم جهود العلماء والباحثين وأمناء المكتبات والمثقفين المؤمنين بقيمة المخطوطات التاريخية لشتّى العلوم , وتمثــل هــذه الحاضــرة العريقــة لمدينة الحلة تراثــا معماريـا وحضريـا اسـتثنائيا، حافـظ علـى طابعـه الخـاص عبـر العصور رغم مختلف مظاهــر التغيـر الثقافـي الـذي أضحـت تعيشـه كل مجتمعـات العالـم. يعد الموروث للتراثي العمراني في مدينة الحلة ثروة كبيرة تمثل قيمة حضارية ، وتعد صيانة وحماية وترميم ومتابعة هذه الثروة التراثية من الخطوات المهمة للحفاظ على قيمتها الحضارية والدعوة إلى حماية المباني التراثية التي تم بنائها من طابوق بابل الاثرية وإصلاحها وترميمها وتجديدها أذ إنَّ نصف هذه البيوت تم بنائها من أرض بابل الاثرية . إن مستوى الوعي المجتمعي حيال المحافظة على المباني التراثية في مدينة الحلة شهد ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة أذ جاء من الإيمان بأهمية هذا الإرث التراثي والذي يكشف مدى تجذر علاقتنا بالتاريخ مدينة الحلة والظروف التي مرت بها هذه المدينة والتي يمكننا أن نقرأها من طبيعة التصاميم والزخارف التي تميزت بها البيوت والمحلات القديمة. فمهما تعددت الأديان والمذاهب يجب الاهتمام بهذا الإرث العمراني لأنه ليس لأمة أو لدين معين , وانما موروث للإنسانية

الكلمات المفتاحية

لتراث , القوانين العراقية والدولية ,اهم البيوت التراثية , صيانتها وترميمها