مجلة النقد و الدراسات الأدبية و اللغوية
Volume 5, Numéro 1, Pages 102-109
2017-04-16
الكاتب : خثير عيسى .
الشعر المعاصر والميلودراما : إنّ بداية التأسيس للشعر العربي المعاصر هي بداية حداثية، إذ انبرى الشعراء المعاصرون على تكييف ّذاتهم أولا مع العصر ثم قراءتهم ثانيا للثقافة الأوروبية التي كانت مهيمنة لتتحول القصيدة المعاصرة عندهم إلى صورة على هذا التكيّف الحداثي، فمسألة الأجناس الأدبية في الأدب العربي الحديث على نحو ما يشير محمد بنيس تعود إلى« بدايات اللحظة التي تم فيها تداخل النص الأدبي العربي، في القرن التاسع عشر، مع النصوص الأدبية الأوروبية، من الأجناس المختلفة، وخاصة منها القصة والرواية والمسرح، (الشعري منه والنثري )، ويتفاعل أيضا مع ترجمات أعمال أدبية أوروبية »1، فتداخل النصوص وتفاعلها ساهم في الارتقاء بالشعر العربي الحديث، ليكون معبرا عن واقعه خير تعبير وبأفضل الوسائل الفنية . وقد استعان الشعراء المعاصرون بأدوات تعبيرية لم تكن متاحة من قبل للشعراء، بعضها يعود إلى طبيعة القصيدة العربية وقيودها وبعضها يعود إلى التغيرات والتأثيرات التي واجهت الشاعر المعاصر « الميلودراما مسرحية شعبية ذات الحبكة الجادة، التي تعتمد على المبالغة والإثارة، وتتخللها بعض المشاهد الفكاهية، وتصحبها ألحان الموسيقى التصويرية »2، وهي من الفنون التي تهتم بالشعب ومشاكله، لذلك لا نجد غرابة إن توافقت مع الشعر المعاصر في أهدافه وغاياته، وتمكّن الشاعر المعاصر أن يطوّع ويخضع اللغة الفنية إلى هذا الفن المسرحي، بأصوات تتراءى للقارئ ويتحدث الشاعر خلف نصه ويشارك معه أصواتا أخرى فيكون النص الشعري الميلودرامي نصا تفاعليا لمجموعة من الأصوات و تأتي الميلودراما في الشعر المعاصر كمحاولة لمشاركة الناس في تغيير حياتهم نحو الأرفع والأنفع، وحين كان الشعر في الحقيقة هو محاولة للارتباط بالناس، وكبار الشعراء المعاصرين ممّن شغلوا النّاس بشعرهم ارتبطوا بالشعب ولم يكونوا كشعراء السلف نستطيع أن نقول بأنّ الشعب أو الجمهور هو الذي اتربط بهم، اعجابا، في حين شعراء الشعر المعاصر علاقتهم وارتباطهم بالشعب هي أن يكونوا صوته وصرخته وتحديه ورفضه لما كان يعيشه من ظلم وحيف وعبودية، فجاءت قصائدهم صورة لهذه الحياة الشعبية، فعند استقراء دواوين بعض هؤلاء الشعراء على نحو :" بدر شاكر السياب " فنجده ذلك الغريب في المدينة وسط عالم لا شعر فيه، وحديثه عن المدينة هو استحضار للريف وصراعه مع المدينة هو صراع مع الآخر، فهي غربة روحية حادة، أما البياتي فهو حزين يعاني غربة المسافر ويرفض العودة إلى الماضي كما كان ويعلن انفصاله عن روح التفكير العربي القديم، وهو يحاول أن يغيّر العالم لا ليقع في شركه بل ليتخطاه إلى المستقبل وثورته ترتبط بكل الثورات التي عرفها الإنسان عبر العصور، فالشاعر المعاصر الذي يستعين بالميلودراما أو بمسرحة الشعر يجد نفسه بين صوتين أو أكثر، صوت الشاعر وصوت الجماعة أو صوت الآخر المقصود .
الشعر المعاصر-الصورة -الشعراء -القصيدة المعاصرة
علاوة كوسة
.
ص 84-88.
. نصير بوعلي
.
ص 08-21.
نديم أمون غسان
.
ص 23-46.
بوجلخة فضيلة
.
ص 261-271.