مجلة علوم وتقنيات النشاط البدني الرياضي
Volume 4, Numéro 1, Pages 16-21
2012-01-30
الكاتب : محمد عماري .
أدركت الحكومات المتعاقبة في الجزائر أن ميدان النشاطات البدنية والرياضية يحظى باهتمام واسع ويستقطب شريحة الشباب على وجه الخصوص، على الرغم من التفاوتات المسجلة في حجم الوسائل والإمكانيات المستغلة في إدارة هذه النشاطات بين مختلف المناطق. ولذلك اتجهت الدولة إلى تأطير المجال الرياضي بنظم تشريعية وقانونية تضمن لها تحقيق أهدافها، الآنية والمستقبلية، خاصة ما يتعلق بالاستقطاب حول الإيديولوجيـات المؤسسة للدولة الوطنية، مثلما يبرز في فترة السبعينيـات، من خلال نص الأمر 76-81 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية، والذي نص صراحة على أن التربية البدنية والرياضية عامل أساسي من أجل تعبئة الجماهير الشعبية من أجل الدفاع عن مكاسب الثورة الاشتراكية. أو ما ورد في نص القانون 89-03 المتعلق بتنظيم المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية وتطويرها، والذي نص على أن الممـارسات البدنية والرياضية مندمجة في المحيط السيـاسي والاقتصادي والاجتماعي الثقـافي بما يراعي القيم الإسلاميـة. وإذا كانت أبعاد الهوية والإيديولوجيا قد لازمت مختلف تشريعات المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية، فإن اعتبارات أخرى كان على المشرع أن يأخذها بعين الاعتبار أثناء إعداد وإخراج القواعد القانونية التي تحكم الميدان الرياضي. ومن هذه الاعتبارات التطور الحاصل في ميدان الممارسة الرياضية في العالم بفعل الأبحاث والدراسات العلمية على ضوء تطور النتائج، وكذا تطور حجم الممارسة الرياضية في البلاد نتيجة لازدياد أعداد الممارسين، وارتفاع أعداد المنشآت والتجهيزات الرياضية، سواء بفعل التمويل الكلي للسلطات العمومية في مرحلة الاشتراكية، أو بإسهــام رأس المال الخاص بعد فتح باب الاستثمارات في الميدان الرياضي بعد مرحلة التحول من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر. وبغض النظر عن مقياس النتائج باعتبارها خاضعة للعديد من العوامل، منها حالة الرياضي والوسائل المادية وحجم المنافسة، وغيرها، فإن تقييم المنظومة التشريعية للتربية البدنية والرياضية، وبقدر ما يتيح فك وتحليل الارتباط بين السياسي والرياضي ويكشف طبيعة وحجم توظيف النشاطات الرياضية لصالح السلطة السياسية، فإنه يفتح نوافذ أخرى عن طبيعة المحددات التي تدخل في اعتبار المشرع عند إعداد النصـوص القانونية المتعلقة بالتربية البدنية والرياضية. من هذه النوافذ أهلية المشرع نفسه في إعداد النص القـانوني، حيث نتساءل هنا: ما هي الخلفية المعرفية للمشرع بخصوص ميدان النشـاطات البدنية والرياضية؟ وعلاوة على هذه النافذة، تطرح قضية أخرى: إذا كانت منظومة الرياضة توظف لتحقيق أهداف لصالح نظم أخرى (كمسألة تحقيق النتائج على الصعيد الخارجي، وهي وظيفة تؤديها الرياضة لصالح نظام الدبلوماسية)، فما إسهامات النظم الأخرى لصـالح الرياضة؟ إن الإجابات ستكون معقدة، بل بالغة التعقيد، بالنظر إلى وضعية مؤسسات الدولة والمجتمع في الجزائر، حيث تداخلت مفاهيم وأدوار مختلف السلطات (السياسية والاجتماعية والتربوية)، بشكل يوحي بأن المشرع يتعمـد الإبقاء على نقاط الظل والغموض في العلاقة بين مختلف الأنظمة الاجتماعية، الرئيسة أو الثانوية، مع الإبقاء على مفاتيح اللعب في أدراج السلطة السياسية، التي تحدد الأدوار وتقسم الوظائف والمهـام. وبالفعل، فإن النظام الذي صدر في عهدته الأمر رقم 76-81، المؤرخ في 23 أكتوبر سنة 1976، المتضمن قانون التربية البدنية والرياضية.، قد كلف المنظومة الرياضية بأدوار هي من صميم مؤسسات التنشئة الاجتماعية خاصة فيما يتعلق بتجذير الفكر الاشتراكي في نفوس الأطفال والشباب، والنظام الذي صدر في وقته القانون رقم 89-03 المؤرخ في 14 فبراير سنة 1989، المتعلق بتنظيم المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية وتطويرها، أوكل للمنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية مسؤولية غرس القيم الإسلامية. بينما اتجه النظـام الذي أصدر الأمر رقم 95-09، المؤرخ في 25 فبراير سنة 1995، المتعلق بتوجيه المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية وتنظيمها وتطـويرها، إلى تفعيل ما يسمى بالدبلوماسية الرياضية. واتجه نظام الحكم الذي قرر إلغاء الأمر 95-09 وإصدار القـانون رقم 04- 10 المؤرخ في 14 أوت سنة 2004، المتعلق بالتربية البدنية والرياضة إلى دفع المنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية إلى المسـاهمة في تحريك وتيرة الاستثمار الخاص في القطاع وتحفيزه. وباعتبار هذه التداخلات في الوظائف والمهـام والارتباطات الظاهرة بين مؤسسات الحكم المتعاقبة والمنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية، ومن أجل فهم أمثل لمنشأ وحدود علاقات التأثير والتـأثر بين السياسة والرياضة، وتأثير كل ذلك على الممارسة الرياضية في الجزائر، نطرح الإشكالية التالية: في أي ظروف صدرت قوانين التربية البدنية والرياضية في الجزائر، وما تأثيرات الأوضاع السياسية الداخلية وتطورات الممارسة الرياضية في العالم، على النصوص التشريعية للمنظومة الوطنية للتربية البدنية والرياضية؟ وعلى ضوء هذه الإشكالية، نطرح التساؤلات التالية: - على ماذا يعبر الاختلاف الظاهر في صيغ القواعد التي يتشكل منها كل نص قانوني يتعلق بالتربية البدنية والرياضية في الجزائر؟ - ماهي المقاييس والاعتبارات التي تتدخل في تنظيم هياكل الحركة الرياضية الوطنية؟ - ماهي الظروف التي تدعو السلطات العمومية إلى التدخل في نشاط وصلاحيات هياكل ومؤسسات الحركة الرياضية الوطنية، وما تأثير ذلك على الممارسة الرياضية، وفق النص التشريعي الذي يؤطرها؟ - هل يعني تضمين بعض القواعد والإجراءات القانونية الأهداف المتوخاة منها دلالة تتعلق بمكانة نظام الرياضة بين الأنظمة الاجتماعية الأخرى، وهل من علاقة ارتباطية لذلك بشكل نظام الحكم القائم؟. - هل تضمنت قوانين التربية البدنية والرياضية في الجزائر قيما ومقاصد تعكس إيديولوجيا النظام السياسي الحاكم، وما الاختلافات بين كل مرحلة وأخرى في هذا الاتجـاه؟
التشريع الرياضي ، القانون ، الاحتراف ، كرة القدم
فوحمة يامن
.
بالي حمزة
.
عبيدلي عبد القادر
.
ص 109-124.