مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية
Volume 4, Numéro 8, Pages 157-166
2016-12-04
الكاتب : عبدالسلام سعد .
لا جدال في أن مناهج البحث في العصر الحديث تعتبر من أخصب الحقول الفلسفية والعلمية وبخاصة أن فلسفة العلوم وجدت لتأدية أدوار متعددة، ومن ضمنها ممارسة النقد والتحليل لجملة العلوم الطبيعية والإنسانية، وهو ما قام به بيكون (1561-1626) وديكارت (1596-1650) وغيرهما. كما اعتبر نقد النصوص الفلسفية والدينية والعلمية، ضمن الإطار الفلسفي حيث يتم وضع الضوابط الضرورية لإخضاع هذه النصوص والوثائق للدراسة والتمحيص، ومن ثمة برز ما اصطلح عليه بفلسفة الدين وفلسفة التاريخ وعلم مقارنة الأديان، ولعل من أبرز المفكرين والفلاسفة الرواد في التاريخ الفكر الإنساني كله، الذين برزوا في مجال فلسفة نقد النصوص الدينية نجد الفيلسوف الإسلامي: ابن حزم الظاهري، والفيلسوف الهولندي: باروخ اسبنوزا، فلقد حلل كلاهما نصوص الأسفار الخمسة المسماة بالتوراة TORAH المنسوبة إلى موسى عليه السلام، وهي أسفار العهد القديم (التكوين- الخروج- العدد- الآوين- التثنية –التكرار) وكان تحليلهما لهذه الأسفار عملا فلسفيا نقديا تحليليا باعتبارها وثيقة دينية تاريخيا، فالأول قام بذلك في مؤلفه الشهير:" الفصل في الملل والأهواء والنحل" والثاني في كتابه المعروف:"رسالة في اللاهوت والسياسة"، وتنبغي الإشارة هنا إلى الخطإ الذي وقع فيه المفكر: حسن حنفي حين ذهب في مقدمة ترجمته لكتاب اسبنوزا، إلى أن النقد التاريخي للكتاب المقدس أحد أهم المناهج العلمية التي وضعتها الفلسفة الحديثة، وهذا في نظري كلام مجاف للحقيقة، والحق أن مسألة النقد التاريخي برزت قديما واشتهر بها مفكرو الإسلام كالطبري وابن كثير وابن خلدون وابن حزم وغيرهم، كما مارسه أيضا علماء الحديث وهو ما أشار إليه أسد رستم في كتابه القيم: " مصطلح الحديث". والإشكال المطروح: ما هو المنهج الذي اعتمده ابن حزم واسبنوزا في نقدهما لنصوص التوراة وهل يعتبر عملهما فلسفيا ؟.
فلسفة العلوم - مناهج البحث - النص الديني
بوخلوة حسين
.
ص 125-140.
ويس ميلود
.
بولخراص كريمة
.
ص 91-109.