الإبراهيمي للآداب والعلوم الإنسانية
Auteurs : أبومقدم حسام . الخالص بُعاد .
هدفت الدراسة إلى استكشاف طبيعة ممارسات الإشراف الذكي في البيئة الفلسطينية، وفهم دورها في تمكين المعلمين مهنيًا وتوسيع أدوارهم في تطوير العملية التعليمية. وانطلقت الدراسة من التحولات التربوية والتكنولوجية المتسارعة التي فرضت الحاجة إلى أنماط إشرافية أكثر مرونة وتشاركية، تتجاوز الأدوار التقليدية القائمة على المتابعة والتقويم. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي الظاهراتي؛ لقدرته على النفاذ إلى الخبرة الإنسانية كما تُعاش داخل سياقها الواقعي، حيث جُمعت البيانات من خلال مقابلات شبه منظمة مع عينة قصدية بلغت(17) مشرفًا ومشرفة تربوية من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ومديرياتها. وقد خضعت البيانات لتحليل نوعي تفسيري كشف عن مجموعة من الأنماط الدلالية المرتبطة بطبيعة الإشراف الذكي وتجلياته المهنية. وأظهرت النتائج أن الإشراف الذكي أصبح فلسفة الإشراف قائمًا على الشراكة المهنية، والتغذية الراجعة المستمرة، وتحليل البيانات، والتواصل التفاعلي، والدعم القائم على احتياجات المعلمين. كما بينت النتائج أن العلاقة بين المشرف والمعلم تحولت إلى علاقة تقوم على الثقة والتمكين والتطوير المشترك، بما ينعكس إيجابًا على مشاركة المعلمين في اتخاذ القرار، وتعزيز استقلاليتهم المهنية، وتوسيع أدوارهم داخل المدرسة. كذلك كشفت الدراسة عن تنامي توظيف المنصات الرقمية، وأدوات التحليل، ووسائل التواصل التفاعلية في متابعة الأداء وتقديم الدعم المهني، خاصة في ظل الظروف التعليمية غير المستقرة. كما أظهرت النتائج وجود تحديات بنيوية وثقافية ما تزال تحدّ من ترسيخ الإشراف الذكي بصورة مؤسسية، من أبرزها: ضعف البنية التحتية الرقمية، وتفاوت الكفايات التقنية، وضغط الأعباء الإدارية، واستمرار بعض التصورات التقليدية المرتبطة بالإشراف بوصفه أداة للتقويم والمحاسبة أكثر من كونه عملية دعم وتمكين. لذا أوصت الدراسة بضرورة بناء إطار مؤسسي واضح للإشراف الذكي، وتعزيز برامج التدريب المهني في مجالات التحول الرقمي وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير البنية التقنية، وتحويل المبادرات الفردية إلى سياسات تربوية مستدامة تسهم في دعم جودة التعليم وتمكين المعلمين داخل المدارس الفلسطينية.
الكلمات المفتاحية: الإشراف الذكي، تمكين المعلمين، الإشراف التربوي، التحول الرقمي.