المنار للدراسات والبحوث القانونية والسياسية
Auteurs : Chiha Islam . Nouh Mohanad .
تمثل إشكالية اللاجئين أحد أهم وأكبر التحديات على المستويين الدولي والمحلي كونها تتعلق بأحد أكثر الفئات المستضعفة احتياجًا للحماية بسبب الخوف والاضطهاد المعرضة له. وقد حظيت قضية اللاجئين بعناية واهتمام المجتمع الدولي في أعقاب الحرب العالمية الأولى بحسبانها أحد أهم القضايا المهددة للأمن والسلم الدوليين، فتعامل معها المجتمع الدولي - تحت رعاية عصبة الأمم ومن بعدها الأمم المتحدة - من خلال التوصيات والإعلانات الدولية تارة، ومن خلال الاتفاقيات والمواثيق الدولية تارة أخرى. وبالرغم من النجاحات التي استطاع المجتمع الدولي إحرازها في الماضي في مجال حماية اللاجئين، وكفالة حقوقهم وحرياتهم الأساسية، إلا أن الزيادة المطردة في أعداد اللاجئين في العقد الأخير، وتردي أوضاعهم الإنسانية والمعيشية دفعت كثيرين إلى التشكيك في جدوى أو فاعلية الحماية التي يوفرها التنظيم القانوني الدولي للاجئين حول العالم. وقد تعالت الأصوات، نتيجة لما تقدم، على الصعيدين الدولي والمحلي بضرورة إيجاد بديل آخر لنظام الحماية الدولية، يكفل للأشخاص المنتمين إلى هذه الفئات المستضعفة الحماية اللازمة من المخاطر التي تهدد أشخاصهم وحرياتهم. ومن هنا ظهر التفكير في الحماية الدستورية كبديل عن نظام الحماية الدولية، حيث تقع المسئولية الأولى عن حماية اللاجئين ومساعدتهم على عاتق الدول، لاسيما البلدان التي ينزح إليها اللاجئون. والحماية الدستورية ليست بالجديدة، بل سبقت نظيرتها الدولية في الظهور، إذ يرتد تاريخ ظهور هذه الحماية في الأنظمة المقارنة إلى ما يزيد عن قرنين من الزمان. وتتعاظم أهمية الحماية الدستورية للحق في اللجوء مع الازدياد المطرد لأعداد اللاجئين في جميع أرجاء المعمورة، حيث من المتوقع أن تزيد أعداد اللاجئين حول العالم بحلول عام 2050 لتتراوح ما بين خمسين ومئتين وخمسين مليونا بسبب تفاقم الجفاف في بعض المناطق من ناحية، وغرق مناطق أخرى بأكملها بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
Asylum - international protection - constitutional protection